من المؤكد ان الإجراءات التى اتخذتها الادارة الأمريكية الجديدة سواء المتعلقة بقرار اغلاق معسكر غوانتانامو الذي يضم معتقلين من الدول العربية والإسلامية او تعيين مبعوث جديد للشرق الاوسط والتوجيه الصادر له بالذهاب الى المنطقة سريعا لاستئناف جهود السلام او حتى القرار المتعلق بسحب القوات الأمريكية من العراق خلال ستة عشر شهرا من الان تمثل بوادر حسن نية تجاه العالمين العربي والإسلامي ولذلك فان المطلوب تفعيل هذه التوجهات الجديدة للدبلوماسية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الاوسط والمنطقة العربية بحيث يجب ان تقوم على مبدأ الحياد والنزاهة بعيدا عن ازدواجية المعايير والانقياد الأعمى لإسرائيل على حساب العرب.

ان المحك الحقيقي لنجاح سياسات وتوجهات الادارة الأمريكية الجديدة في المنطقة العربية يقوم على مبدأ الحياد والوساطة النزيهة والعادلة في رعاية محادثات السلام بين العرب وإسرائيل وان فشل الادارات السابقة كان سببها الانحياز الواضح لإسرائيل على حساب العرب وبما ان الإدارة الجديدة قد اعلنت عن رغبتها في تغيير جذري في مجمل سياسات واشنطن الخارجية فان من باب الأولى ان تبدأ بالسياسات والتوجهات المتبعة في منطقة الشرق الاوسط التي تعد أهم المناطق بالنسبة لامريكا والعالم خاصة انها الراعية الرئيسية لمحادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والتى تعثرت بسبب مواقفها المنحازة للدولة العبرية على حساب العرب رغم حرص العرب على السلام وعلى الدور الأمريكي لتحقيقه.

من المهم بمكان ترجمة هذه التوجهات الجديدة الى افعال على الارض حتى تعيد هذه الادارة مصداقية امريكا المفقودة لدى العرب والمسلمين بسبب مواقف الادارة السابقة تجاه القضايا العربية والإسلامية، ولذلك فان اغلاق معتقل غوانتانامو السيىء الذكر يشكل البداية الجادة لكسب ثقة الدول الإسلامية وان المطلوب ان تتبعه مواقف حول تعريف الإرهاب واسس التعامل مع قضية الإرهاب والحرب عليها باعتبارها ازمة دولية تؤثر على العالم اجمع يجب ان يشارك الجميع في مواجهة هذه الظاهرة التي تولت الحرب عليها امريكا انابة عن العالم وادخلت العالم في مواجهة معها بسبب الاثار التى نجمت عن هذه الحرب ومن بينها معسكر غوانتانامو.

ان تحديات كبيرة تواجه الادارة الأمريكية الجديدة في العالم لتصحيح سمعة امريكا التي شوهتها سياسات وتوجهات الادارة السابقة خاصة في الشرق الاوسط والعالم الإسلامي بسبب موقفها الداعم لإسرائيل واحتلالها للعراق وافغانستان وبسبب حربها على الإرهاب وان إدارة أوباما قد اعلنت حتى الان مواقف ايجابية وان المحك ليس في اعلان المواقف او السياسات الجديدة وانما تطبيقها بحياد تام وان قضية فلسطين تمثل اختبارا عمليا لتوجهات هذه الادارة خاصة ان مواقفها ها حتى الان غير واضحة رغم تعيين مبعوث سلام جديد للشرق الاوسط .

ولذلك فإن المطلوب من ادارة أوباما ومن الرئيس الأمريكي الضغط على إسرائيل لفتح المعابر ورفع الحصار الظالم عن قطاع غزة بدلا عن مناشدتها لأن الجميع يدركون حجم المأساة والكارثة الإنسانية التى يعيشها سكان غزة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي مارستها ضدهم إسرائيل على مدى 22 يوما دمرت خلالها كل المنشأت والمؤسسات العلاجية والتعليمية ولم تسلم من عدوانها حتى المؤسسات التى تديرها الأمم المتحدة والتي تحدث مسؤولها عن جرائم إسرائيل بالقطاع.

من المؤكد ان ادارة أوباما تحاول تنفيذ وعودها الانتخابية وليس امامها الا التعامل بواقعية مع القضايا العربية والإسلامية خاصة قضيتي السلام بين العرب وإسرائيل وسحب القوات الأمريكية من العراق والتى اصبحت قضية مزايدة سياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بأمريكا وان ما يهم المنطقة العربية ان تعيد هذه الادارة ثقتها المفقودة بسبب ممارسات الادارة السابقة التي قوضت ثقة العرب في الدور الأمريكي في المنطقة برمتها والتهديد باعادة النظر في مبادرة السلام العربية التى قدمها العرب كبادرة حسن نية تجاه إسرائيل وتجاه الرعاية الأمريكية للسلام.