بخطوات واثقة واستكمالا لمسئولية تاريخية تحملتها أكثر من‏60‏ عاما‏,‏ تستأنف مصر تنفيذ باقي بنود المبادرة التي أعلنتها لوقف العدوان الإسرائيلي علي غزة‏,‏ فبعد وقف إطلاق النار تنتقل مصر إلي بند آخر يتعلق بتثبيت التهدئة‏,‏ والعمل علي فتح جميع معابر غزة‏,‏ وتوفير مستلزمات الإغاثة للشعب الفلسطيني‏.‏

وفي هذا السياق تأتي مباحثات وفد حماس في القاهرة اليوم‏,‏ بعد المحادثات التي أجراها المنسق الإسرائيلي عاموس جلعاد مع المسئولين المصريين يوم الخميس الماضي‏,‏ بهدف التوصل إلي عناصر تثبيت وقف إطلاق النار‏,‏ وإطلاق تهدئة طويلة تتيح الفرصة أمام إعادة إعمار غزة‏,‏ وتوفير مقومات الحياة للشعب الفلسطيني‏,‏ وفتح جميع المعابر للقطاع‏.‏

لقد ترفعت مصر عن الصغائر‏,‏ وكل محاولات التشويش علي دورها التاريخي‏,‏ وتحركت قبل وفي أثناء العدوان الإسرائيلي علي غزة‏,‏ واليوم من أجل تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني‏,‏ سواء بالسعي للمصالحة بين الفصائل الفلسطينية‏,‏ أو بالضغط علي إسرائيل والمجتمع الدولي لوقف العدوان‏,‏ أو بالعمل علي تثبيت التهدئة‏,‏ وتوفير كل المساعدات اللازمة للفلسطينيين‏.‏

ولم يتوقف الأمر علي المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار فقط‏,‏ وإنما تعداه إلي الدعوة لقمة دولية من أجل إعمار غزة‏,‏ وهي الدعوة التي لقيت تأييدا كبيرا من جميع دول العالم التي أيدت الجهود المصرية لحل الأزمة‏,‏ وأبدت استعدادها للمساهمة في إعمار غزة‏,‏ ثقة بالدور المصري‏,‏ وبحكمة الرئيس مبارك‏.‏

وتستكمل مصر خطواتها العملية بالتفاوض مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل قيام تهدئة حقيقية‏,‏ وإجراء مصالحة فلسطينية‏,‏ وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل القوي الفلسطينية‏,‏ والعودة إلي مسار التسوية للصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.‏ إن هذه الجهود المصرية لإنهاء آثار العدوان علي المستوي السياسي والدبلوماسي والتنموي‏,‏ تؤكد أن مصر هي محور حل القضية الفلسطينية‏,‏ وأنها تتحمل مسئوليتها التاريخية بشرف وأمانة‏,‏ دون ضجيج أو مزايدات‏,‏ من أجل مصالح الشعب الفلسطيني‏.‏