لم تنفذ اسرائيل قرار مجلس الامن 1860 بحذافيره ، ولم تستجب ايضا لبنود الوساطة المصرية. وكلاهما يشترط علاوة على الوقف الفوري لاطلاق النار ، رفع الحصار وفتح المعابر ، ومن هنا ما زالت المعابر شبه مغلقة ، ولا تسمح سلطات الاحتلال بمرور قوافل الاغاثة والمساعدات الانسانية المرسلة من الدول الشقيقة والصديقة و«الاونروا» ومنظمات الاغاثة الدولية.
إن الاجراءات الاسرائيلية اللاانسانية هذه علاوة على انها مخالفة للقانون الدولي ، وتنتهك شرعة حقوق الانسان ، الا إنها تسهم في زيادة الوضع القائم في غزة سوءا بعد العدوان الاسرائيلي الغاشم ، حيث أن مئات الالاف من المواطنين اصبحوا يعيشون بلا مأوى بعد أن دمرت بيوتهم كاملة ، اذ افادت تقارير احصائية أن عددها تجاوز 22 الف بيت مدمر ، اضافة إلى تدمير عدد من المدارس والجامعات ، والمساجد ، والمحلات التجارية ، ومقرات الحكومة ، ولم يعد المواطنون يملكون من مقدرات الحياة اي شيء ، فلا طعام ، ولا ماء صالحا للاستعمال ، ولا كهرباء ، كما أن الاوضاع البيئية اصبحت تشكل خطرا على الصحة العامة ، بعد فيضان المجاري ، مما يهدد القطاع باوبئة وامراض معدية خطيرة.
لقد طالب مدير عمليات «الاونروا» سلطات الاحتلال بضرورة رفع الحصار وفتح المعابر ، والسماح بوصول المساعدات لانقاذ سكان القطاع ، وهذا ما دعا اليه امين عام الامم المتحدة في زيارته الاخيرة للقطاع ، ودول الاتحاد الاوروبي واخيرا الرئيس الاميركي في خطابه الاخير ، ورغم ذلك فما زالت عصابات الاحتلال تراوغ وتماطل ، محاولة ابتزاز سكان القطاع واستغلال الظروف غير الطبيعية التي يعيشونها ، والمأساة التي يكابدونها بفعل تداعيات حرب الابادة التي شنتها عليه ، واستمرت 22 يوما ادت إلى استشهاد وجرح اكثر من سبعة الاف فلسطيني بريء ، نصفهم من الاطفال والنساء.
وفي هذا الصدد فان تصريحات تسيبي ليفني وزيرة الخارجية ، تؤكد ما اشرنا اليه ، حيث اشارت إلى أن رفع الحصار وفتح المعابر مرتبط باطلاق الجندي الاسير شاليط ، وهذا يفضح نوايا هذه العصابات ويؤكد انها غير جادة في الاستجابة للمبادرة المصرية ، ولا لقرار مجلس الامن.
إن المجتمع الدولي وخاصة الرئيس الاميركي الجديد «اوباما» والدول الاوروبية والتي تقاطر زعماؤها للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ ، لدعم مبادرة وقف اطلاق النار مدعوون جميعا إلى اجبار الكيان الاسرائيلي ، على الالتزام بفتح المعابر ورفع الحصار ، لاغاثة اهلنا المنكوبين بفعل المحرقة الاسرائيلية ، واعمار القطاع ، الذي تحول إلى كومة من ركام وحطام ورماد تجسد حقد النازيين الجدد على الشعب الفلسطيني الشقيق وعلى الامة العربية.
مجمل القول: إن مماطلة الكيان الاسرائيلي في عدم رفع الحصار وفتح المعابر ومحاولته استغلال الاوضاع اللاانسانية في القطاع لفرض شروطه واشتراطاته ، والتي عجز عن تحقيقها عسكريا خلال عدوانه الغاشم ، تفرض على كل المعنيين وخاصة واشنطن والاتحاد الاوروبي «والرباعية» والشقيقة «مصر» بصفتها صاحبة المبادرة الضغط على هذا الكيان لتنفيذ التزاماته فورا ، قبل أن تعود المنطقة إلى خطر الزلزال المدمر ، بفعل عدوان اسرائيل المستمر ، والذي لم يتوقف.
