في التوقيت الراهن الذي تدخل فيه الولايات المتحدة الأميركية إلى عهد سياسي جديد، في أعقاب تنصيب الرئيس باراك أوباما ومباشرته فعليا المهام الدستورية لمنصبه، يتكثف اهتمام المراقبين بدراسة وتتبع مقاربات إدارة أوباما، وهي لا تزال بعد في أيامها الأولى، لملف قضية السلام في الشرق الأوسط.

وينبني هذا الاهتمام على أساس أن واشنطن تضطلع واقعيا بدور دولي، سياسي ودبلوماسي، ذي ثقل كبير. فمن المؤكد أن السياسات الخارجية التي تبادر بها أميركا، في ظل التوازنات الواقعية للسياسة الدولية بعد انطواء عهد الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كان وجوده على ساحة الأحداث العالمية يضفي توازنا في حسابات القوة العسكرية والثقل السياسي الدبلوماسي الدولي كندٍ لأميركا.. نقول إن تلك السياسات تلعب دورا واضحا في تشكيل الواقع الدولي المعاصر.

ومن خلال النظرة المتفحصة للعديد من الخطوات وكذلك التصريحات الصادرة عن أوباما وفريق إدارته، بشأن ملف «سلام الشرق الأوسط» في المرحلة الراهنة، يبدو جليا أن الملمح الرئيسي لمقاربات إدارة أوباما لقضية السلام الشرق أوسطي لا يحمل حتى الآن ما كان مأمولا من مبادرات نحو تجديد المقاربة الأميركية لهذا الملف المهم الذي تكتنفه العديد من التعقيدات.

ووسط حالة البحث المتجدد عما يشفي الغليل، وسط حزمة التصريحات لأوباما وفريق إدارته بشأن السلام في المنطقة، فقد توقف الكثير من المراقبين بالتحفظ حيال الإعلان الواضح الذي صرح به أوباما بتأكيده أن «أميركا مصممة على الدفاع عن أمن إسرائيل»، وقوله «سندعم دائما حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات».

إننا نأمل في ظل الإدارة الأميركية الجديدة أن تراجع واشنطن سياساتها تجاه ملف السلام في الشرق الأوسط بشكل جذري، إذ من الواجب إنصاتها لحقيقة مهمة تتمثل في ضرورة إيجاد مقاربة موضوعية تضمن السلام العادل والشامل في المنطقة.