يجب ألا يمر المرسوم الرئاسي،الذي وقعه الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما أمس الأول بإغلاق معتقل جوانتانامو خلال عام، مرور الكرام فهو رسالة ورمز قبل أن يكون قراراً سيتم تنفيذه علي سجناء عانوا وتعرضوا للتعذيب بأوامر من الإدارة الأميركية السابقة.
سيستفيد من هذا القرار بضع مئات من السجناء الذين أصبحت طريقة معاملتهم وأساليب تعذيبهم سبة في جبين ليس أميركا فقط ولكن كل البشرية التي لم تستطع أن تفعل شيئا لوقف هذا التعذيب. لكن الرسالة الأهم التي يبعث بها القرار أن الولايات المتحدة عادت إلى رشدها وإلى مبادئها التي طالما تغنت بها، نعم ستواصل أميركا ـ كما قال أوباما ـ الكفاح ضد العنف والإرهاب، لكنها لن تتخلي عن قيم احترام آدمية البشر ومواثيق حقوق الإنسان.
وكان من اللافت للانتباه أن مرسوم القرار يطلب من المخابرات المركزية الأميركية إغلاق أي مراكز للاعتقال التي تقوم بتشغيلها حالياً وألا تقوم في المستقبل بتشغيل مثل هذه المراكز،أي أن هناك مراكز اعتقال أخري غير جوانتانامو لم يكن العالم يعرف عنها شيئا.
لقد أصبح معتقل جوانتانامو رمزا لأميركا المتنهكة لحق الإنسان.. أميركا التي فشلت في أن تتعامل مع العالم بقيم الحضارة وعادت إلى شريعة العالم أما قرار الإغلاق فإنه يقول علي لسان الإدارة الجديدة: قد عادت أميركا إلى صوابها واعترفت بخطئها وخطيئتها، أما أهم مغزي للقرار فهو أنه اشاع الأمل بأن حقبة مريرة عاشها العالم، توشك علي أن تنتهي بغير رجعة.
حقبة أخذت فيها أميركا القانون بيديها وطبقته كما يحلو لها دون رقيب أو حسيب. وهاهو أوباما بقراره السابق والقرارات الأخري التي سيعلنها تباعا يكتب صفحة جديدة في تاريخ العالم، نرجو أن تصحح فيها أميركا اخفاقاتها العديدة من فلسطين إلى العراق إلى أماكن عديدة في العالم.
