خلال الحملة الانتخابية حرص باراك أوباما على ترديد شعارات معممة عوضاً عن أفكار محددة. وحرص أكثر على صياغة شعاراته بعبارات لفظية منمقة. الآن جاء على ذات النمط خطاب أوباما الذي ألقاه في حفل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة: صياغات لفظية معممة وفضفاضة مفتوحة على جميع احتمالات التفسير بحيث يمكن القول إن سياسات الرئيس الجديد ستكون متطابقة أو غير متطابقة مع سياسات سلفه جورج بوش، ولنأخذ أمثلة من الخطاب.

قال أوباما: نقول لجميع الشعوب والحكام الذين يشاهدوننا في أكبر العواصم إلى أصغر قرية ولد فيها أبي: اعلموا أن أميركا هي صديقة كل بلد وكل رجل وامرأة وطفل يسعى إلى مستقبل من السلام والكرامة». ماذا يعني «السلام» في هذا السياق الواسع، وقد توعد أوباما بتصعيد الحرب في أفغانستان باسم إحلال السلام هناك، كما كان دأب جورج بوش.

وقال مخاطباً الشعب الأميركي: نحن اخترنا الأمل عوضاً عن الخوف، هذا تعميم غامض لا يعني شيئاً سوى رغبة من صاحب الخطاب لاستحداث تصفيق، وقال الرئيس الجديد: إن الإرهابيين لن ينجحوا في إضعاف الولايات المتحدة، لكن ابتداء ما هو الإرهاب في مفهوم أوباما؟ ولماذا لا يضع تعريفاً محدداً للإرهاب يجعل في استخدام العنف وسيلة مشروعة للشعوب الواقعة تحت احتلال أجنبي كالشعب الفلسطيني؟

وهل سيكون لأوباما قائمة أميركية سوداء للدول والمنظمات الراعية للإرهاب تدرج عليها أسماء منظمات تناضل ضد الاحتلال كحركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني كما كان لجورج بوش؟ ربما يقال إن من المبكر إصدار حكم قاطع على توجهات سياسة الرئيس أوباما الخارجية لكن حتى في هذه المرحلة المبكرة توافرت مؤشرات بشأن قضية الصراع العربي الإسرائيلي بصورة خاصة تحمل مدلولات معينة على أن سياسة أوباما لن تختلف بصورة أساسية عن سياسة بوش.

قرب نهاية الحملة الانتخابية الرئاسية خطب المرشح «الديمقراطي» أوباما أمام هيئة «إيباك» المنظمة التي تضم أكبر الزعامات اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة معلناً تأييداً قوياً انحيازياً لإسرائيل والتزاماً بأمنها، وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على الشعب الفلسطيني في قطاع غز ة أعرب أوباما عن تضامنه مع إسرائيل. ومع الشعب الإسرائيلي الذي كان يتعرض «لعدوان» من «حماس» وصواريخها، وكشفت صحيفة «هيرالد تريبون» الأميركية عن سجل باراك أوباما إبان عضويته في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث ذكرت أنه ظل مؤيداً لإسرائيل على طول الخط.

وبعد.. سيضطر أوباما مع تحرك الأحداث إلى الخروج من التعميم الغامض إلى اتخاذ مواقف واضحة ومحددة، وسنرى.

opinion@albayan.ae