تابع العالم بترقب الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة التي أوصلت أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض.ومن البديهي أن العراقيين كانوا أشد المتابعين لتلك الانتخابات وما أفضت إليه وهي التي ستؤثر بلا شك على وطنهم خاصةً بعد أن أطلق الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما خلال حملته الانتخابية وعوداً بوضع جدول زمني لانسحاب قوات بلاده خلال 16 شهراً بهدف إخراجها من مستنقعٍ غرقت فيه الإدارة الراحلة وأغرقت معها المنطقة في دوامةٍ لم تنته، ولا يبدو أنها ستنتهي عما قريب.

ولعل ما يغري الإدارة الجديدة بالتعجيل بانسحابها من العراق بحسب صانعي القرار في المؤسسات الأميركية، من دون الانتظار للمدة المنصوص عليها في الاتفاقية الأمنية التي ورثتها عن الرئيس السابق جورج بوش، هو التحسن الأمني النسبي الذي شهده العراق، في الآونة الأخيرة، وإعلان الحكومة العراقية قدرتها على السيطرة على أكثر من 90 في المئة من مساحة البلاد ووضعها لما وصف ب«خطة طوارئ» لمواجهة أي تداعياتٍ سلبية لانسحابٍ مفاجئ من قبل القوات الأميركية.

ويبدو كل ذلك في إطارٍ تنسيقي بين بغداد وواشنطن، يهدف قبل كل شيء إلى عدم ترك الفرصة لأي سيناريوهاتٍ غير حميدة لعملية الانسحاب. ويتضح ذلك في تصريحات أوباما نفسه وتأكيداته على «انسحابٍ مسؤول» في وقتٍ أشار وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، والعضو الوحيد المتبقي من رموز الإدارة السابقة، إلى أن سحب الجيش خلال فترة ال16 شهراً ليس إلا «أحد الخيارات المطروحة» ما يزيد من أجواء الغموض حول الكيفية التي سيتم فيها ذلك الانسحاب عدا عن حقيقة الالتزام بالجدول الزمني الذي شدد عليه أوباما غير مرة.

وفي ظل كل ما تقدم، يجب التأكيد على أهمية المحافظة على الوضع الأمني الآخذ بالتطور رويداً رويداً وصولاً إلى لجم أي محاولات للتدخل من قبل أطرافٍ عديدة تسعى إلى بسط النفوذ وملء ما قد يحصل من فراغ، وهنا تبرز مسؤولية بغداد في تطبيق ما لفتت إليه مؤخراً من ناحية تولي زمام الأمور خلال وبعد انسحاب القوات الأميركية وإظهار قدرتها على إدارة الملف الأمني باقتدار من دون أي مساعدةٍ من أي طرفٍ كان، وهذا ما تجلى في قرار فرض الشروط الصارمة على الشركات الأمنية، سواءً كانت عراقية أو أجنبية وكبح جماحها المنفلت من عقاله من جهة خضوعها لمفردات القانون العراقي دون سواه