يواصل رئيس حكومة اسرائيل المستقيل ايهود اولمرت حملة التضليل واطلاق التصريحات التي لا اساس لها على ارض الواقع، بل هو يعمل عكسها تماماً في تأكيد على انه لم يتخل للحظة عن المبادئ والأفكار اليمينية المتطرفة التي تتلمذ فيها على ايدي الفاشيين من قادته وعلى رأس جابوتنسكي ومناحيم بيغن وفي اطار حركة بيتار الاستيطانية العنصرية.

اولمرت الذي يستعد لمغادرة موقعه بعد ثلاثة اسابيع من الان هو الذي أمر بتدمير غزة وقتل اطفالها ونسائها وقصف مساجدها ومشافيها ومدارسها ومضخات المياه والمطاحن والمخابز والمقرات التي يرتفع عليها علم الامم المتحدة ومن لجأوا اليها بحثاً عن الامان وكل اسباب الحياة في هذا القطاع البائس الذي حوله الى سجن كبير وحاصره مانعاً عن شعبه الماء والدواء والغذاء والوقود وهو نفسه الذي شن الحرب على لبنان في العام 2006 بكل غطرسة وغرور في محاولة لاثبات أهليته لموقع جاء اليه بالصدفة..

مناسبة هذا الحديث هو التصريح الذي ادلى به اولمرت لصحيفة معاريف الاسرائيلية يوم امس حول المبادرة العربية بقوله : لو وصلنا الى اللحظة الحقيقية وانني اعلن على الملأ انني على استعداد لقبول مبادرة السلام العربية التي اقرت في بيروت وابرمت في الرياض كاطار لاجراء مفاوضات تقود الى تسوية سلمية تستند الى قراري مجلس الامن الدولي 242 و 338.

كلام لا يعدو عن كونه احبولة اعلامية ومحاولة لابعاد الانظار عن مسؤوليته في سفك دماء الغزيين ناهيك عن أنها صحوة متأخرة لا قيمة لها على ارض الواقع لسبب بسيط وهو ان اولمرت بات شخصاً بغير صلة وهو لا يملك حتى ترجمة اقواله الى افعال لانه بلا صلاحية ولأن مبادرة السلام العربية طرحت على الملأ قبل سبعة اعوام بالتمام وقابلتها حكومة شارون التي كان اولمرت نائباً أول له بكل غطرسة وغرور كذلك فعل اولمرت منذ ثلاث سنوات حتى بعد أن اكدت عليها قمة الرياض في العام 2007 وبدل ذلك واصل نهجه الاستيطاني ولعبة شراء الوقت والاتكاء المتواصل على آلة القتل الحديثة التي تتوفر عليها اسرائيل ويأتي اليوم ليقول انه يقبل مبادرة السلام العربية .. بعد كل الجرائم التي ارتكبها وبعد أن تجاهلت تل ابيب هذه المبادرة التي تمنح اسرائيل فرصة تاريخية للقبول بها في المنطقة اذا ما سارت على طريق السلام وانهت احتلال الاراضي الفلسطينية ومكنت الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية..

مناورة اولمرت حول المبادرة العربية مكشوفة وليس اكثر من كلام عابر لجثة سياسية او بطة عرجاء في افضل الظروف ويبقى الأمل بأن يتمكن الرئيس باراك اوباما من الدأب والمواظبة على ايلاء الصراع في المنطقة الاهمية والمكانة والاولوية التي يستحقها وبخاصة ان اسرائيل مقبلة على تغيير في نهج الحكم نحو اليمين على ما تؤشر اليه استطلاعات الرأي وهذا ما يضع الصراع امام فصل جديد لا بد فيه من ان تكون لواشنطن كلمة حازمة ازاء محاولات التهرب من السلام وكتابة جدول اعمال مختلف كما يحاول بنيامين نتنياهو القول في دعايته الانتخابية حول السلام الاقتصادي على نحو لا تحتمل فيه المنطقة ان تهدر المزيد من الوقت للمناورات والألاعيب والحروب التي مارستها حكومة شارون وخصوصاً حكومة اولمرت منذ ثلاث سنوات..