أدمن قادة إسرائيل منذ انشائها قبل ما يزيد على نصف قرن سياسة تصدير مشكلاتهم إلى الآخرين‏,‏ ولم يعترفوا يوما بخطأ أو عدم قدرة‏,‏ بل أصروا على أن بلادهم محبة للسلام وراغبة في العيش المشترك مع جيرانها الكارهين لها وغير المؤمنين بتلك القيم‏.‏

وبرغم أن الواقع أثبت مرارا زيف هذه الادعاءات‏,‏ فإن هؤلاء القادة لم يتغيروا بل زادوا من وقاحاتهم التي يتفوهون بها صباح مساء‏,‏ وأحدث هؤلاء وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تعتقد أنها كلما صعدت من لهجتها وتصريحاتها زادت من فرصها في الفوز بالانتخابات البرلمانية في‏10‏ فبراير المقبل‏.‏

ليفني قالت إن إسرائيل تحتفظ بحقها في مهاجمة الأنفاق على حدود غزة مع مصر وأنها لن تضع مصيرها بين أيدي المصريين ولا الأوروبيين ولا الأميركيين‏.‏

والمثير للاستياء والغضب من هذه التصريحات أن الوزيرة الإسرائيلية تريد أن تلقى باللوم على مصر وعلى الآخرين في مشكلة الأنفاق‏,‏ بينما تتغافل عن أن بلادها فشلت فشلا ذريعا في القضاء على هذه المشكلة برغم العدوان الهمجي الذي شنته لمدة‏22‏ يوما على غزة واستخدمت خلاله أسلحة محرمة دوليا وسيحاسبها الضمير العالمي على ذلك إن عاجلا أو آجلا‏.‏

ليفني تناست أيضا أن مصر لم تدخر جهدا لمنع التهريب‏.‏ وهو جهد أشاد به الأميركيون والأوروبيون‏,‏ لكنها إذا كانت تعتقد أن مثل هذا الكلام الفارغ يمكن أن يجبر مصر على الموافقة على أي إجراء يمس سيادتها فهي واهمة وساذجة لا تدرك لماذا تتكلم‏!‏

والنصيحة التي نقدمها للوزيرة الإسرائيلية أن مثل هذه التصريحات المتشددة والرنانة لن تؤدي إلى شيء سوى زيادة التشدد في الجانب الآخر أي لدى حماس‏,‏ كما أنها لن تخدمها في الانتخابات لأن الساحة الإسرائيلية تمتلىء بالمتشددين والمتطرفين الذين يتفوقون عليها‏.‏ عودي إلى رشدك ياسيدة ليفني‏,‏ فالأوضاع في المنطقة لا تحتمل مثل هذا التهور‏.‏