شهدت قمة الكويت بعضاً من الأحداث التي سيسجلها التاريخ كالخطاب الشهير للملك عبدالله والمصالحة التي تمت كخطوة على الطريق الصحيح وإن كان الأمين العام للجامعة عمرو موسى أعلن عدة مرات أن المصالحة مازالت على السطح وتحتاج للمزيد من الجهود لكي تصل إلى عمق المشكلة.

ولكن بعيداً عن غزة وما يحدث في فلسطين وما شهدته القمة والتغطية الإعلامية المصاحبة لها من تركيز على هذه المسألة فإن القمة التي كان من المفترض بها أن تعقد خصيصاً لمناقشة التكامل والتعاون الاقتصادي العربي يمكن القول إنها ذهبت أدراج الرياح.

ورغم ما صدر فيها من قرارات فإنها لا ترقى للمستوى المأمول. وحيث كان من المفترض أن يلعب الاقتصاد الدور الرئيس في الدفع بالسياسة العربية قدماً عادت السياسة لتظهر على السطح وتدفع بالاقتصاد بعيداً.

وكان أحوج ما يحتاج له العرب اليوم هو الترفع عن كل الخلافات السياسية لصالح البحث بتعمق عن الدور الاقتصادي العربي الغائب خاصة في هذه الفترة الحرجة من تاريخ العالم والتي يشهد فيها أحرج أزمة اقتصادية عالمية. وهي الأزمة التي بشهادة معظم الخبراء لم تبدأ تداعياتها القوية بعد. وسيكون عام 2009 هو عام الفصل فيها.

بريطانيا شهدت زيادة معدل البطالة فيها ليصل إلى مليوني شخص مع توقع بزيادة هذا الرقم إلى 3 ملايين بنهاية العام وهو رقم كبير بالنسبة لأحد أكبر الاقتصادات العالمية، أما اقتصاد الولايات المتحدة فقد فقد مليوني وظيفة في الأشهر الأربعة الأخيرة لعام 2008 وارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى 11.1 مليونا بنهاية العام.

أما الاتحاد الأوروبي أكبر اقتصادات العالم فسوف يشهد تزايداً في معدلات البطالة من 7.5% في عام 2008 إلى 9.3% في عام 2009 ومن المرجح أن يرتفع إلى 10.2% في عام 2010. بينما سيشهد اقتصاد الاتحاد الأوروبي تراجعاً بنسبة 2% للعام القادم. الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على التصدير كالصين واليابان وكوريا الجنوبية ليست بأفضل حال والمشهد الاقتصادي العالمي لا يبشر بخير.

في الوقت الذي كان فيه العالم العربي منشغلاً بحرب غزة وتداعياتها كانت التقارير الاقتصادية الواردة بتسريح الآلاف من الموظفين يومياً حول العالم تتابع مع أخبار الانكماشات والأزمات التي يشهدها العديد من القطاعات الاقتصادية والدول الكبرى.

وآخرها التقارير التي تتنبأ بانخفاض إيرادات الطاقة الخليجية بنحو 60% وهي نسبة كبيرة مقارنة بما شهدته السنوات الماضية من ارتفاع في المدخولات. على العرب أن يعوا حجم الكارثة الاقتصادية المحدقة بالعالم في السنتين القادمتين.

ومن ثم عليهم أن يولوا الاقتصاد الاهتمام الأكبر فما كان أحوجنا لأن تكون قمة الكويت إيذاناً بتحرك اقتصادي عربي قوي قادر على إدارة الدفة في وقت العواصف.