الاتصال الذي أجراه الرئيس أوباما بالرئيس الفلسطيني وعواصم أخرى في المنطقة، أراده للإيحاء بأن ملف القضية يحتل مكانة؛ في أولويات إدارته. انعكس ذلك في حرصه على أن يبدأ يومه الأول في البيت الأبيض، بهذه المكالمة.

إذا كانت الغاية من بادرته، الرد فقط على الشائعات التي راجت مؤخراً، بأن هذا الملف يحتل الصفوف الخلفية في أجندته؛ عندئذ لا يكون في جعبته، على الأقل حتى الآن، سوى نفس البضاعة التي اعتمدتها الإدارات السابقة؛ مع الفارق بالأسلوب. وإذا كان ما أبلغه لهم، بمثابة وعد مبكر بأن الإدارة عازمة على القيام بتحرك قريب وملموس؛ عندئذ يكون صدور الحكم مؤجل، لحين حصول ترجمة هذا الوعد على الأرض.

الرئيس الذي استهل نهاره بهذا الاتصال،أكّد بأنه «ملتزم بالانخراط الحقيقي بعملية السلام ومنذ بداية ولايته». وفي هذا السياق، أعرب عن أمله في «التعاون» مع هذه الأطراف. ووعد الرئيس الفلسطيني بالدعم والعمل معه، وباستمرار الاتصال به. كلام مفتوح على أكثر من محمل وتفسير.

لا يبدو أن لدى إدارته صيغة مكتملة بعد، لتحركها الموعود؛ طالما أنها ما زالت في صدد تعيين المبعوث الخاص. وربما تكون قد تعمّدت التأخير، بانتظار ما سترسو عليه الأوضاع والمعادلات، بعد العدوان الإسرائيلي الهمجي، على غزة. خصوصاً وأن حرب التراشق بين الأطراف الفلسطينية، سرعان ما اشتعلت؛ قبل أن تنتهي عملية سحب الشهداء من بين الأنقاض.

المصالحات، العربية والفلسطينية، التي شهدتها قمة الكويت؛ عصفت بها رياح الخلافات، من جديد، قبل أن يجف حبر البيان وتوصيات المتابعة. وبالذات في الساحة الفلسطينية، التي اندلع فيها جدل بيزنطي ساخن، حول المعونات لإعادة إعمار القطاع. ناهيك بالجدل المحتدم، حول صيغة الحكومة وانتماء الجهة، التي ستوكل إليها مهمة الإشراف على إعادة التأهيل. كان المأمول أن تجمع المصيبة ما فرّقته السياسة. أو أن تشكل نقطة تقاطع، للانطلاق منها نحو صيغة تتجاوز حالة الانقسام. على الأقل، خلال مرحلة انتقالية؛ ولغاية إجراء انتخابات تنتهي بمعادلة جديدة ومقبولة.

على الرئيس الأميركي الجديد،أن يأتي بجديد؛ إذا ما كان جاداً في شعار التغيير الذي تبنّاه. إلاّ أنه وفي ضوء التجارب مع واشنطن، لا يستقيم عقد الآمال الكبيرة، على وعوده. خاصة وأنه لم يفصح بعد بما عنده، خارج الكلام الدبلوماسي. وحتى لو كان لديه شيء من الاستعداد للذهاب خطوة أبعد، في الضغط على إسرائيل؛ فإنه من المستبعد أن يفعل؛ في وقت يرى فيه أن البيت الفلسطيني ومعه العربي، غير قادر على ترتيب أوضاعه.