إزالة الجفوة بين أضلاع العمل العربي الأربعة ومحاوره الفاعلة مصر وسوريا، وقطر والسعودية في قمة الكويت العربية التي سعى أميرها لجمع أطرافها، بعد الخطاب العظيم والكريم لخادم الحرمين الشريفين، أضفت أجواء من الارتياح في الشارع الفلسطيني والعربي..
و ضيقت الفجوة في المواقف بين الحكومات والشعوب، كما انعكست المصالحة إيجابيا على أجواء القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، لتضاف إلى ما تحقق من قرارات وإجراءات إيجابية في قمة الدوحة العربية والإسلامية من أجل غزة وكل فلسطين، خصوصا، بعدما ثبت للجميع فشل جنون القوة الصهيونية الغاشمة، التي لم تنجح في وقف إطلاق صواريخ «القسام»، بل نجحت في زيادتها وامتداد صواريخ «القدس» إلى مدن ومستعمرات صهيونية أبعد مدى..
ولم ينجح جيش العدو في استعادة أسير واحد لدى المقاومة، بل نجح في قتل ثمانين جنديا صهيونيا وإصابة المئات، ولم يستطع القضاء على المقاومة ولا استطاع كسر إرادتها ولا فرض شروط إسرائيل على قادتها بكل آلة الحرب الجبارة، بل منعها المقاومون من التقدم وأجبروها على التوقف واضطروها إلى الانسحاب، رغم إعلان أولمرت أنه يوقف إطلاق النار فورا لكنه لن يسحب قواته فورا !
ولم تكن لتحدث في الساحة الفلسطينية ولا في الساحة العربية فضلا عن الساحتين الإسلامية والعالمية، كل تلك التحركات الشعبية الإيجابية وهذه التحولات السياسية الرسمية، لولا هذا الصمود البطولي الأسطوري الفلسطيني على مدى ثلاثة أسابيع من العدوان الجوى والبرى والبحري !!..
رغم عدم تكافؤ القوى بين «جيش جبار لا يقهر» وبين «مقاومة جبارة لم تقهر»، بما أفشل العدو في تحقيق أهدافه، وبما يعد انتصارا للمقاومة التي بقيت تطلق صواريخها على المستعمرات والمدن الصهيونية إلى ساعة إعلان أولمرت قرار حكومته بوقف إطلاق النار في بيانه البائس الذي كشف للعالم الإفلاس الأخلاقي الصهيوني والفشل العسكري والسياسي..
لقد كان أبرز هذه التحولات الكبرى هو وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الفصائل المقاومة في مواجهة العدوان من بعد انقسام، واستعادة وحدة الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، ووحدة الشعوب الإسلامية من المحيط إلى المحيط ووحدة شعوب الأرض من الماء إلى الماء في التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة ضد العدوان الصهيوني..
لكن الأبرز هو التحرك الرسمي العربي رغم انقسامه، وقدرته على الاستجابة للتحدي ولو باستجابات مختلفة وارتفاعه إلى مستوى القمة بعد طول تردد، لكن الأهم هو قدرته على تجاوز انقساماته والارتفاع فوق خلافاته من أجل فلسطين، ووضع أقدامه على بداية الطريق الصحيح في اتجاه وحدة الصف ووحدة الهدف، استجابة للدعوة الواعية والحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود..
إن معركة غزة التي جمعت كل العرب، وحركت الجمود وأجبرت الجميع على إعادة حساباتهم، أكدت من جديد أن مصير العرب يتقرر في فلسطين، وأن فلسطين هي قضية العرب جميعا بمعتدليهم وممانعيهم، وبمقاوميهم ومفاوضيهم..
ومن أجل العرب ومن أجل فلسطين، فلا بديل أمام الجميع إلا الارتفاع فوق خلافاتهم الفرعية الصغيرة، والتضامن والاتحاد حول المبادئ السماوية الكبيرة، والتكامل الاقتصادي لبناء قوتهم، لردع عدوهم وحماية أمنهم ودعم وزنهم، لتحرير كل أوطانهم المحتلة واستعادة كل حقوقهم المغتصبة.. ولو بعد حين.