ما الذي ينبغي أن تعنيه المصالحة العربية ـ العربية والمصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية بعد وفي ضوء 22 يوماً بلياليها من الحرب الإسرائيلية العدوانية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؟
فلنسجل أولاً أن عبء منازلة العدوان اضطلعت به فصائل المقاومة وحدها وأخواتها فأثبتت بصمودها الإنفرادي في الميدان واستشهاد عدد من شخصياتها القيادية وكوادرها القتالية أنها حقاً الضمير الشعبي للشجب الفلسطيني.
وبناء على هذه الحقيقة الدموية فإن النظام الرسمي العربي مطالب أكثر من أي وقت مضى بتصحيح رؤيته تجاه منظمات المقاومة، فقد ظلت نظرة البعض نحو هذه الفصائل لا تختلف جوهرياً عن نظرة إسرائيل والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي باعتبار أنها تنظيمات إرهابية.
وإذا كانت هذه الأنظمة قد أثنت على فصائل المقاومة من خلال مؤتمرات القمة الثلاثة التي عقدت باسم التضامن مع أهل غزة فإنه يتعين عليها أن تترجم هذا الثناء إلى سياسة معتمدة وثابتة تجاه المقاومة تنبثق منها خطوات عملية ملموسة. في مقدمة هذه الخطوات إعادة دعم فصائل المقاومة، كما هو معلوم فإن إسرائيل أرادت من وراء حربها العدوانية تدمير القدرة القتالية للمقاومة بالدرجة الأولى..
وثانياً منعها من إعادة تسليح نفسها حتى تصير قوات المقاومة عاجزة عزلاء في حالة هجوم إسرائيلي مستقبلي. المقاومة أحبطت بصمودها الجسور الهدف الإسرائيلي الأول. أما الهدف الثاني فإنه من مسؤولية الأنظمة العربية إذا كانت تعني حقاً ما تقول بشأن «دعم المقاومة» وعلى هذا النحو فإن الأنظمة مطالبة باتخاذ فعل مضاد في اتجاه ضمان تدفق الإمدادات إلى فصائل المقاومة.
من ناحية أخرى فإن الأنظمة مطالبة بأمرين مرتبطين ببعضهما البعض: كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وإشراك قيادة المقاومة في إدارة المعابر وذلك من أجل وضع نهاية لعملية الابتزاز الإسرائيلي لشعب القطاع بمنع امدادات الغذاء والدواء والوقود.
قبل الحرب الإسرائيلية وأثناءها كانت هذه المسائل موضع خلاف بين الحكومات العربية تحول إلى انقسام بين ما أطلق عليه كتلة «المعتدلين» وكتلة «الممانعة».
الآن وقد تبلور إجماع عربي يساند فصائل المقاومة من خلال مصالحة عربية أو هكذا من المفترض أن يكون عليه الأمر ـ فإن المطلوب نقل هذا الاجماع والتصالح إلى أرض الواقع.
تحقيق المصالح الفلسطينية ينبغي أن يؤسس أيضاً على استخلاص دروس الحرب الإسرائيلية وفي مقدمة هذه الدروس ثبوت أن المقاومة المسلحة هي النهج الأوحد للتعامل مع دولة الاحتلال العدوانية. وإجمالاً ينبغي أن تكون صيغة أي تصالح عربي أو فلسطيني حداً فاصلاً بين عهد ما قبل الحرب وعهد ما بعدها.