بعد يوم واحد من حالة تفاؤل عاشها المواطن العربي عقب الانباء التي تواترت من الكويت عن بدء صفحة جديدة في العلاقات العربية - العربية، وعقب الخطب الرنانة التي افتتحت القمة الاقتصادية هناك، عادت هذه الانباء لتحمل تراجعا خطيرا وفجوة عميقة في هذه العلاقات بما ينبئ اننا ندور في حلقة مفرغة لا تبشر بمستقبل زاهر للاجيال القادمة التي سوف تتوارث هذه المأساة العربية السياسية وتلك النكبات العسكرية، وذلك التشرذم الذي لا معنى له ولا مبرر.

إن كل الاوضاع من حولنا وعلى كل المستويات سياسية كانت او عسكرية او اقتصادية او اجتماعية كانت تحتم على قمم العرب العديدة التي شهدناها في الآونة الاخيرة أن تخرج بتصور مشترك للخروج من تلك الأزمات التي يعيشها المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، الا أن الامر قد بدا وكأنها صراعات شخصية قيادية لم تستطع أن تترفع فوق الخلافات، او تسمو فوق الصراعات، او تضع المصلحة العليا الجماعية فوق كل اعتبار.

إن ما يجمع بين العرب اكبر واكثر مما يجمع اي كيان اقليمي آخر على امتداد الكرة الارضية، حيث (وحدة العقيدة، ووحدة اللغة، ووحدة العرق)، اضف إلى ذلك وحدة المصير المشترك، شئنا ام ابينا، الا أن ذلك لم يشفع لجمهور امتنا على أي من طاولات القمم لدى المجتمعين الذين آثروا الفرقة.

وعلى ما يبدو فاننا حول قضايانا المصيرية سوف نظل نشجب ونندد ونندب حظنا في نفس الوقت الذي نطلب فيه من الآخرين أن يتبنوا قضايانا بجدية وشفافية، وهو ما لم ولن يحدث طالما اننا لم نقدم النموذج ولم نبدأ بأنفسنا، ولم نكن قوة حقيقية يحسب لها الآخر ألف حساب.

ومن سخريات الصدف أن يتم تنصيب الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما امس في نفس اليوم الذي يعلن فيه عن إخفاق - ولن نقول فشلا - العرب في الاتفاق على موقف موحد تجاه اهم ازماتهم المطروحة على الساحة الان وهي الصراع العربي - الاسرائيلي.

فقد كان العرب يعولون على الرئيس الاميركي الجديد أن يتبنى هذه القضية الجوهرية بمجرد وصوله إلى الحكم، وهاهو قد وصل ولم يجد موقفا عربيا يمكن تبنيه او حتى الاطلاع عليه وكأن الامر مقصود.

فلا عجب اذن ان نجد من يردد بالفعل أن الامر يمكن ان يكون مقصودا، بمعنى تفويت فرصة وجود هذا الرئيس هو الآخر في منصبه دون اقتراب حقيقي من اطروحات جادة لحل القضية حلا يلبي الحد الادنى لمتطلبات شعب عانى على مدى اكثر من 60 عاما.

وللاسف ايضا.. فإن الانقسام الداخلي بين ابناء ذلك الشعب، والانقسام بين ما تسمى بالضفة الغربية، وما يسمى بقطاع غزة، هو ايضا انقسام لم يعد يطاق، ولم يعد يحتمل في ظل ممارسات القتل والابادة الاسرائيلية والتي لم تشفع هي الاخرى امام قيادات هذا الشعب ان يرتفعوا فوق خلافاتهم، او يهبطوا من كراسيهم اذا كانت هناك كراسي اصلا.

المطلوب اذن سواء على المستوى الفلسطيني او العربي تحكيم صوت الضمير، او صوت المروءة، او صوت الرجولة، وذلك من اجل اصوات وآهات الاطفال اليتامى والنساء الثكالى التي يبدو اننا قد اعتدناها فلم تعد تحرك مشاعرنا التي يبدو هي الاخرى انها قد تبلدت.