تعتبر قمة الكويت بداية لعودة التضامن العربي ، واطفاء لهيب الخلافات العربية ، ومحاولة جريئة لتنقية الاجواء ، وتبديد اليأس الذي لف الامة من الماء إلى الماء ، وشكلت دعوة خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي ، بمثابة المفاجأة للجميع حينما دعا إلى طي صفحة الخلافات ، وفتح باب الاخوة ، والوحدة العربية ، لكل العرب وبدون استثناء او تحفظ ، لمواجهة المستقبل.
وكان لقاء المصالحة والتي جمعت اضافة إلى جلالة الملك قادة الكويت والسعودية ومصر وسوريا وقطر والبحرين ، بمثابة بداية الانفراج في العلاقات العربية ـ العربية.
لقد بذل جلالة الملك جهوداً موصولة ، لتحقيق التضامن المنشود ، وتقريب وجهات النظر ، وشكلت قمة شرم الشيخ ولقاؤه الرئيس المصري حسني مبارك ، دورا رئيسيا في تقريب وجهات النظر ، بين الاشقاء وصولا إلى المصالحة بين السعودية وسوريا ومصر وقطر ، كخيار لا بديل عنه لخروج الامة من المأزق الذي وصلت اليه ، وحالة العجز التي كبلتها ، وظهرت بابشع صورها في ظهور سياسة المحاور ، والخنادق المتقابلة ، في الوقت الذي تشن فيه العصابات الصهيونية الارهابية ، حرب ابادة على اهلنا في غزة ، مستخدمة اسلحة محرمة ، ادت إلى استشهاد وجرح اكثر من سبعة الاف مواطن فلسطيني بريء ، نصفهم من الاطفال والنساء ، وتدمير اكثر من عشرين الف منزل وثلاثة عشر مسجدا ، وعدد من المدارس وابنية الجامعات والمستشفيات ، والاسواق التجارية ، ومقر الاونروا.. الخ.
ما ادى إلى تحويل القطاع الصامد الى عبارة عن كومة من دمار ورماد ، ما يؤكد أن العصابات الصهيونية تسير على خطى ونهج النازيين.
لقد حذر جلالة الملك اكثر من مرة من خطورة الانقسامات والخلافات العربية ، وخطورتها على حاضر ومستقبل الامة ، ودعا الاشقاء الفلسطينيين إلى ضرورة المصالحة ونبذ اسباب التفرقة والخلافات والتي كانت ولا تزال سببا رئيسيا في تمادي عصابات الاحتلال في ممارسة اعتداءاتها المتكررة ورفضها الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
لم تحقق قمة الكويت الآمال الكبيرة التي انتظرتها الامة خاصة بعد مبادرة خادم الحرمين الشريفين ولا يزال الوضع العربي كما يقول امين عام الجامعة العربية عمرو موسى «متوترا ومضطربا» ولكنها تشكل البداية الحقيقية لوحدة الصف العربي ، وهذا يستدعي مضاعفة جهود الخيرين والغيورين من ابناء الامة ، لتحقيق مصالحة حقيقية في قمة الدوحة المنتظرة في اذار القادم ، والعمل بجد واخلاص وتركيز كافة الجهود لانجاح المصالحة الفلسطينية ، والتي اصبحت مطلبا وطنيا وقوميا ، وضرورة من ضرورات الوجود ، في ظل العدوان الصهيوني الهمجي الذي يستهدف ابادة الشعب الشقيق.
ملخص القول: لقد حققت قمة الكويت انجازا هاما على الصعيد الاقتصادي ، في ضوء اقرارها عددا من المشاريع والتي تعتبر لبنة رئيسة في البنيان الاقتصادي ، وفي الصرح التنموي لامتنا العربية ، وفرصة سانحة للقطاع الخاص ليساهم في تنفيذ تلك المشاريع والبرامج التنموية.
كما أن هذه القمة والتي عقدت في ظروف حالكة استطاعت ان تحقق اختراقا في العلاقات العربية ـ العربية ، وان تسهم إلى حد ما في اطفاء نيران الخلافات ، ما يستدعي جهودا مخلصة لتحقيق المصالحة الفلسطينية ، للتصدي لمشاريع التصفية التي اطلت برؤوسها مع سقوط اول صواريخ العدوان الغاشم على غزة ، وهذا ما حذر منه قائد الوطن داعيا الجميع إلى التكاتف لافشال المؤامرة.
