حقق باراك حسين اوباما،الكيني الاصل، حلمه واصبح اول رئيس اسود للولايات المتحدة الاميركية، وسار على درب داعية الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، بحثا عن عدالة ومساواة وسيادة القانون، وهو درب كان مليئا بالمعاناة والتفرقة،ورفع شعار التغيير خلال حملته الانتخابية،وردد مع انصاره "نعم نستطيع".
اصبح اوباما الرئيس الرابع والاربعين،وادي اليمين الدستورية،وتحدث في خطاب التنصيب عن جملة تعهدات،منها استمرار الولايات المتحدة في قيادة العالم، لكن هل فعلا تستحق هذه المكانة في ظل ما خلفه الرئيس المنصرف جورج بوش الذي اشعل الحروب في العراق وافغانستان وغزة ورضخ لاسرائيل حتى اخر لحظة من ولايته وودعه صحافي عراقي بحذائه؟.
على اوباما أن يعالج هذه التركة الثقيلة وان يجد اجابة للسؤال الذي يردده كل اميركي" لماذا يكرهوننا؟". تعهد اوبام بايفاد مبعوث للسلام إلى الشرق الاوسط، وهو موقف جاء متأخرا وهو الذي سكت عن حرب الابادة التي شنتها اسرائيل ضد غزة وهو صمت يجعله شريكا في هذا الجرم ، فهل يحقق حلا لهذا الصراع؟ وما نريده هو الاعتراف بحق الفلسطنيين في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس والزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من كافة الاراضي العربية التي احتلتها منذ عام 1967.
أذا حقق اوباما انسحابا سريعاً من العراق فذلك خطوة لانهاء الاحتلال،ويبقى عليه عبء دعم الاستقرار وجهود الاعمار، وليس منطقيا أن يستمر في الحرب في افغانستان بزيادة القوات، اما حديثه عن صفحة جديدة مع المسلمين، وهو يتحدر من اب مسلم،وباراك هي مبارك، فعليه ألا يجعل من الاسلام عدوا جديدا،او يدمغ المسلمين بالارهاب الذي ينبذه الاسلام، بل يحتاج لمقاربة جديدة وإلى حوار بين الغرب ، وتحديدا اميركا، مع العالم الاسلامي ليفهم قضاياه ، وأن الاسلام يقوم على التسامح وقبول الاخر.
اذا حقق اوباما حلمه، فإن للعالم اجمع احلامه وينتظر أن تتحق في ظل الادارة الجديدة، وأن يرى قوة المنطق لا منطق القوة،هي التي تهيمن في هذا العهد الجديد، فهل يحقق اوباما احلام العالم بقيادة عادلة لا ظالمة ،تحدث اوباما ،وسنحكم عليه بافعاله لا اقواله .
