خرج علينا مجرم الحرب «إيهود أولمرت» رئيس وزراء العدو، إجبارا لا اختيارا، وتحت قصف الصواريخ الفلسطينية يعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد زاعما تحقيق الهدف وإحراز النصر، بعدما رأى مجرم الحرب «إيهود باراك» أن هدف القضاء على المقاومة الوطنية الفلسطينية عسكريا لا يتحقق بفضل صمودها الأسطوري إلا بثمن عسكري وسياسي باهظ لم و لا تقدر عليه إسرائيل..
وفيما تساءل الباحث الصهيوني «يوسي الفير» «كيف يمكن تأكيد أن الأهداف تحققت بينما لا تزال صواريخ تطلق على اسرائيل ؟!».
نتساءل نحن .. بأي مقياس يقيس «مجرمو الحروب» انتصاراتهم مع ثبوت فشلهم العسكري والسياسي لكل ذي عينين ؟، إلا أن يكون معيار الانتصار المزعوم هو بتعداد كم وكيف جرائمهم الحربية ضد الإنسانية، وكم طفلا بريئا قتلوا، وكم امرأة آمنة حرقوا، وكم شيخا ضعيفا دفنوا تحت الأنقاض !!
..أو كم بيتا هدموا، وكم مستشفى قصفوا، وكم مدرسة دمروا، وكم مقبرة نبشوا، وكم جوالا من الطحين أحرقوا، وكم صندوقا من الدواء نهبوا من مخازن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات غزة ..
أى نصر يزعمه المجرمون الصهاينة مع هذه الخسة وهذا الجبن وهذه الوحشية، التي هي بكل القواعد القانونية الولية جرائم حرب بشعة وجرائم ضد الإنسانية لايمكن لأي قاضٍ أو سياسي أو إعلامي شريف أو نزيه أو ذي أي عزة ضمير إلا ملاحقة ومعاقبة المجرم لا مكافأته سياسيا، بالالتفاف على المبادئ والقوانين ومنحه بالسياسة ما عجز عن تحقيقه بالإجرام وبالإرهاب.
وربما كان من غير الموضوعي ولا الواقعي الحديث عن انتصار أي انتصار عسكري أو سياسي يزعم مجرم الحرب «إيهود أولمرت» تحقيقه في محرقة غزة،، أو عن انكسار أي انكسار عسكري أو سياسي يتوهم مجرم الحرب «إيهود باراك» إلحاقه بقوى المقاومة الوطنية الفلسطينية بقيادة حركة «حماس».
وبلا مناقصات أو مزايدات، وبلا قفزات أو تحايلات، على ما في المواثيق والمعاهدات الأممية من مبادئ قواعد دولية مستقرة أو ما على الأرض الفلسطينية والعربية من الحقائق الواقعية، نقول بكل موضوعية وواقعية، لا هدنة يمكن أن تتم أو تستمر مع استمرار وجود إسرائيلي في غزة اليوم أو في الضفة الغربية غدا....
ولا وقف لإطلاق النار يمكن أن يتحقق إذا لم يترتب على وقف إطلاق النار انسحاب إسرائيلي كامل على مدى أيام وليس أسابيع من أي شريط إسرائيلي أو دولي على حدود قطاع غزة لإحكام الحصار ولإقفال أبواب المعتقل النازي الصهيوني على المحاصرين عبريا وعربيا ودوليا، وما لم يرفع الحصار بصيغة قانونية لاتتناقض مع المبادئ الدولية المستقرة أومع الحقائق الواقعية على الأرض...
ولا أمن لإسرائيل ولا سلام يمكن أن يتحقق، مهما تم من اتفاقيات فلسطينية إسرائيلية أو عربية إسرائيلية بالمخالفة للإرادة الشعبية الفلسطينية أو العربية، دون تنفيذ مجلس الأمن الدولي بغير انتقائية لجميع قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية..
أو على الأقل دون اعتماد مجلس الأمن وقبول أميركا وإسرائيل لمبادرة السلام العربية وهي الحد الأدنى غير المقبول شعبيا غير أنها الحد الأدنى المقبول رسميا كحل جزئي يمثل آخر خطوط الممكن واقعيا، بعدما بدا لهم في واقع انقسامهم وبالتالي ضعفهم، أن عودة كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو المستحيل!