إلى من تؤول سلطة الحكم والسيطرة في قطاع غزة؟

هذا هو السؤال المصيري الذي ظل كامناً وراء الأهداف التي أرادت إسرائيل تحقيقها في شن الحرب الوحشية على القطاع، والآن وقد أعلنت القيادة الإسرائيلية العليا وقفاً أحادياً لإطلاق النار تمهيداً لإنسحاب كامل كما يبدو فإن السؤال لايزال مفتوحاً.

الأهداف الإسرائيلية من وراء العدوان تندرج تحت عنوان واحد كبير: كسر شوكة حركة «حماس» «وفصائل المقاومة الأخرى» إلى الأبد عسكرياً وسياسياً.. مع ضمان ألا تقوم للحركة قائمة بعد ذلك..

وبذلك تصير حماس في ذمة التاريخ، ويدخل ضمن هذا الإطار ليس فقط تدمير قوة المقاومة القتالية وإنما أيضاً منع وصول إمدادات عسكرية إليها مستقبلاً بما يحول دون إعادة تسليح نفسها. وضمن الإطار أيضاً إجبار المقاومة على الموافقة على تهدئة تمتد لفترة سنين ـ عشر سنوات على الأقل، فماذا كانت الحصيلة الإسرائيلية بعد 22 يوماً من حرب جوية وبرية وبحرية مورست خلالها أقصى درجات الوحشية؟

الهدف الرئيسي ـ إزهاق روح المقاومة.. لم يتحقق. فبعد صمود طويل وإنجلاء غبار الحرب تبين أن الحرب لم تستطع النيل من قدرة المقاومة القتالية.. ولم يتمرد شعب غزة ضد قيادة حماس كما كان يأمل ثلاثي قيادة الحرب ـ أولمرت وباراك وليفني.

هذا يعود بنا إلى السؤال المطروح: ثم ماذا بعد الحرب الإسرائيلية الفاشلة: من يحكم قطاع غزة؟

لو نجحت خطة الأهداف الإسرائيلية في القضاء نهائياً على حماس كهيئة سلطوية في القطاع لنشأ فراغ سلطوي ووفقاً للخطة يعود فصيل «فتح» لملء هذا الفراغ، بطبيعة الحال سقط الآن هذا الخيار.

. فلم يتبق أمام القيادة الإسرائيلية إلا خيار آخر وهو إعادة احتلال قطاع لتحكمه إدارة احتلالية أجنبية. ولكن مع الأخذ في الاعتبار الفشل العسكري والسياسي الذي انتهت إليه الحرب الإسرائيلية فإن تطبيق هذا الخيار أصبح ضرباً من المستحيل لأنه يضطر إسرائيل إلى شن حرب أبدية ليس لها أي أفق في النجاح.

هكذا طوى قادة إسرائيل صفحة الحرب للإنتقال إلى الصعيد الدبلوماسي للتوصل إلى صيغة ما تحفظ ماء الوجه الإسرائيلي مع الاستجابة لحد أدنى من شروط «حماس»: انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وفتح المعابر ورفع الحصار.. بعد ان توقف حماس إطلاق الصواريخ على مدن وبلدات الجنوب الإسرائيلي.