مشهد اليوم، المختلف جدّاً عما كان بالأمس؛ يحمل على الاستبشار بالأفضل. أوعلى الأقل، بوقف التردّي والتدهور. التغييرات التي توالت، خلال اليومين الأخيرين؛ استبدلت أجواء القلق والتخوف، لتحل مكانها أجواء تعد بالانفراج. ولو من حيث العناوين.
منها ما هبط بشكل مفاجئ؛ بعد أن كان غير وارد في الحسبان. ومنها ما جاء في موعده، بعد انتظار مشحون بآمال التغيير؛ التي وحدها الأيام تؤكد ما إذا كانت في محلها أم لا. التزامن بين هذه التغييرات، أعطاها المزيد من الزخم؛ بحيث بدا أن ثمة بوادر لانطلاقة ومعادلات، جديدة؛ قد بدأت في التشكّل.
المفاجأة كانت في حدث قمة الكويت. المصالحة - المصافحة العربية، التي حصلت أخذت أهميتها من: أنها كانت غير متوقعة. بل كانت مستبعدة إلى أبعد الحدود. كما أنها أعلنت عن طي صفحة كل الخلافات العربية. تطور، كان ولغاية عشية القمة؛ وفي ضوء ما سبقها من توترات في الصف وتصدّع في العلاقات؛ ابعد ما يكون عن التحقق.
يعزز هذه العودة، أنها قامت، على ما يبدو، على قاعدة المصارحة والإدراك لخطورة ما بلغته الأوضاع؛ التي كانت مجزرة غزة آخر تجلياتها. تأسيساً على ذلك، صار من الطبيعي المطالبة بالمزيد من التصحيح؛ في ملفات خلافية عربية عديدة. على رأسها وأكثرها إلحاحاً، الملف الفلسطيني الداخلي.
إذا كان الانقسام العربي الأوسع، قد طوى صفحته؛ فإنه من باب تحصيل الحاصل، أن يحذو الانقسام الفلسطيني حذوه. لا خيار آخر، ولا ينبغي أن يكون هناك خيار آخر؛ أمامه.
الفرصة سانحة واللحظة مطلوب التقاطها. خاصة في شقها العربي، عقب المصالحة. الرد الأبلغ على العدوان، يكون في لملمة الوضع الفلسطيني وإعادته إلى سكّة وحدته الوطنية. في إطارها تنتظم الخلافات. وفي عافيتها تتوفر الحصانة ضدّ سياسة الحصار والاستفراد التي مارستها إسرائيل؛ والتي أنهكت الجسم الفلسطيني. ومصيبة غزة شاهد حيّ.
العنوان الآخر الجديد، أخذ مكانه في واشنطن. نهاية عهد بوش وتسلّم الرئيس أوباما دفة القيادة؛ يفتح صفحة أخرى. طبعاً لا تجوز المراهنة. ولا حتى عقد الآمال المبكرة. لكن يمكن القول إنها تعطي فسحة للترقب، في أقلّه. ولا يقل أهمية أن الوضع العربي أجرى ترتيب بيته، قبل أن يدخل الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض. بذلك قطع الطريق على أية محاولات لتوظيف خلافاته، ضدّه.
الآن الكرة في ثلاثة ملاعب: في الملعب العربي لاستكمال المصالحة بوحدة الموقف من القضايا الكبيرة. كما هي في الملعب الفلسطيني، للخروج من حالة الشرذمة. وأخيراً هي في ملعب سياسة أوباما الشرق أوسطية. الكل أمام الاختبار.
