النظام العربي الرسمي ما كان ليمكن أن يكون بهذا العجز الفاضح إزاء مواجهة وحشية إسرائيل لولا الخلافات والانقسامات العربية، وانعكاسها على الساحة الفلسطينية إجمالاً.
تحدث العرب طويلاً عن المصالحة والعمل العربي المشترك، وارتفعت الشعارات قبل كل قمة وبعدها تنبه إلى وحدة المصير وضرورة الوحدة من أجل بلوغ الأهداف القومية، لكن سرعان ما تتبخر هذه الشعارات وتبقى الخلافات سيدة العلاقات العربية - العربية.
وفي القمة العربية الاقتصادية في الكويت دخل العرب مختلفين، والخلفية العدوان الإسرائيلي والمذابح في غزة، ولكن بروح تصالحية اتضحت في خطب القادة العرب في الجلسة الافتتاحية، مما أوحى بأن هذه القمة ستكون قمة المصالحات، وهو ما أشاع الارتياح في الشارع العربي.
ولئن كان العرب قد خرجوا من هذه القمة متصالحين فإن ما هو أهم هو أن تستمر هذه المصالحات وأن تكون انطلاقة حقيقية لعمل عربي مشترك متين متشابك يجسد شعار وحدة المصير والمصالح العربية المشتركة.
في الحديث النبوي الشريف «الذئب يأكل من الغنم القاصية»، وعلى العرب جميعاً أن يتأدبوا بأدب هذا الحديث النبوي الكريم، وعليهم أيضاً أن يتخلقوا بالبيت القديم من الشعر
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً..
وإذا افترقن تكسرت آحادا
ذلك ما تتطلبه المرحلة التاريخية الخطيرة التي تمر بها أمتنا التي ضحكت من ضعفها الأمم، وغدت فريسة سهلة لكل طامع في هذا الوقت والوضع الحساس والخطير من تاريخ أمتنا العربية التي تقف على مفترق طرق لا خيار فيه غير خيار التصالح والتضامن.
