تبدأ في دولة الكويت الشقيقة اعمال القمة الاقتصادية العربية، وتشارك السلطنة في اعمال القمة ايمانا بأهمية اللقاءات التي تجمع الاشقاء من اجل تعزيز العمل العربي المشترك ودعم مسيرته المستقبلية تحقيقا للمصالح العليا للامة العربية.
ويأتي انعقاد القمة في ظروف سياسية واقتصادية استثنائية، يمكن ان تلقي بظلالها على مجريات أعمالها، فالعدوان الاسرائيلي الذي دخل اسبوعه الرابع وخلف أكثر من الف شهيد وبضعة آلاف من الجرحى. وهدم المرافق الحيوية والمنازل في غزة، لا بد ان تتصدى القمة للجرائم الاسرائيلية وتوضح للعالم الموقف العربي الذي يدعم مطالب الشعب الفلسطيني الذي يطالب بحقوق أقرتها الشرعية الدولية، ولا بد ان يكون الصوت العربي موحدا اذ ان التناقض سيفضي الى مزيد من الضعف في رسالة العرب للعالم للرد على العدوان الاسرائيلي.
والحالة الاستثنائية الاخرى التي استدعت تنظيم هذه القمة هي الازمة الاقتصادية العالمية التي تعصف بأقوى اقتصادات العالم، وتؤكد تطورات الازمة ان التكتلات الاقتصادية الاكثر تنظيما وانسجاما هي الاقل عرضة للخسائر التي افرزتها الازمة المالية.
ويمكن اعتبار التنسيق العربي الخليجي في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية نموذجا للتكامل الاقتصادي العربي، اذ تمكنت دول المجلس من تحقيق منجزات اقتصادية في اطار تنفيذ الاتحاد الجمركي الخليجي، والذي يمكن ان تعمم تطبيقاته في تكوين سوق عربية موحدة كبرى، اذا ما عرفنا ان هناك ما يزيد على 300 مليون مواطن عربي ورقعة جغرافية تربط ثلاث قارات، وفيها أكثر من 70٪ من النفط المخزون في العالم، ومعادن اخرى، واطلالات على بحار ومحيطات وعليه فان مقومات سوق عربية مشتركة متوفرة ويمكن ان تتحقق في اطار التنسيق والتعاون بعيدا عن التشرذم السياسي.
وتتطلع الشعوب العربية الى قادتها ان يتفقوا على ارساء اسس التعاون في اطار التكامل الاقتصادي الذي لا بد ان يحقق التقدم المنشود ويرفع المستوى المعيشي للمواطن العربي، بل وان ذلك التقارب والتعاون لا بد ان يمهد لمزيد من التقارب السياسي.
