ينتظر ان تخصص القمة العربية التي تنطلق غدا في الكويت حوالي 2.5 مليار دولار لفائدة اعادة الاعمار في غزة ولدعم الشعب الفلسطيني غير ان الشعب الفلسطيني في حاجة هذه الايام الى موقف سياسي عربي قوي يدعم صموده على الميدان، وتلك هي المهمة الاولى لهذه القمة.
بعد كل المد والجزر الذي شهدته الساحة السياسية العربية، ستكون القمة الاطار الذي سيجمع كل القادة العرب، وبعيدا عن اي اصطفافات فإن القمة ستكون مطالبة باتخاذ ما ينسجم مع المنطق ومع واقع الاحداث والمآسي في غزة من قرارات واجراءات.
لقد برهنت «قمة غزة»التي انعقدت في الدوحة بحضور عربي واسلامي وعالمي على الدعم الذي تحظى به المقاومة الفلسطينية في غزة على المستويات العربية والاسلامية والعالمية الانسانية والمقاومة في حاجة الى لدعم المالي، والذي لم تبخل به الاطراف العربية باعتباره استجابة للواجب القومي، ولكن المقاومة في حاجة خاصة الى الدعم السياسي القوي في هذه المرحلة التي تتكثف فيها الاتصالات الديبلوماسية والمناورات والضغوط من اجل التوصل الى قرار بوقف الحرب. وكما بدا واضحا فإن اسرائيل ترغب من خلال تجنيد حلفائها في العالم، في التوصل الى شروط داعمة لها في وقف العدوان. وهي ترغب، بعد كل الدمار الذي احدثته في غزة، وبعد كل الدماء التي سالت هناك في ان تختطف نصرا على الورق، عبر اتفاق لوقف العدوان يكبل المقاومة ويواصل حصارها، اتفاق تفرضه بتحالفها مع الولايات المتحدة الامريكية وبالصمت الاوروبي الرسمي المجامل والمتخاذل، وبمختلف الضغوط التي تمارس على بعض الاطراف العربية.
غزة وأطفالها ومقاومتها الباسلة ليست في حاجة الى المال العربي بقدر ما هي في حاجة الى موقف سياسي عربي قوي يدعم صمودها في هذه اللحظات الحاسمة، ويؤكد للفلسطينيين المحاصرين تحت حمم النار والاسلحة المحظورة، للثكالى والايتام، والجرحى انه عليهم الا يفقدوا الامل في المستقبل وفي أمتهم. وان الانتصار لغزة ولأطفالها ولصمود ابطالها، هو انتصار لقيم الصدق والحرية وهو انتصار الانسان لنفسه في مواجهة الظلم والعدوان.
قمة الكويت مطالبة كذلك بالعمل على محاصرة كل ما من شأنه ان يعمق الانقسام على الساحة العربية تجنبا لمزيد الانقسام في الصف الفلسطيني وهي مطالبة باستخلاص العبر من كل السياسات والمواقف العربية والفلسطينية السابقة.
