اثبتت دولة قطر للجميع من خلال استضافتها لقمة غزة الطارئة ومن خلال مشاركة سمو الأمير المفدى في القمة الخليجية الطارئة بالرياض الأربعاء الماضي وإعلان مشاركة سموه في القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية التي تستضيفها دولة الكويت يوم غد الاثنين أنها لا ولن تهدف لشق الصف العربي وإنما كان هدفها الأسمى هو غزة ووقف العدوان وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ورفع الحصار وفتح المعابر وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه مأساة حقيقية فشل المجتمع الدولي في وضع حد لها وأصبح يتفرج عليها بالصمت.
ولذلك كان لابد من تحرك عربي رسمي للتجاوب مع نبض الشارع العربي الذي يطالب بمواقف عربية رسمية واضحة لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ظلت إسرائيل تنفذها فيه على مرأى ومسمع من العالم أجمع بعدما استغلت غياب التضامن العربي الرسمي من أجل تحقيق أغراضها واستراتيجياتها التي ضربت بها جميع العرب في مقتل.
وأن دولة قطر قادت هذا التحرك رغم إدراكها للواقع العربي المتشرذم، ورغم إدراكها لعواقب هذا التحرك.
إن محاولات البعض التشكيك في الدور القطري أو الانتقاص منه ليست في محلها وأن هذه المحاولات يفضحها الواقع من خلال مشاركة القيادة القطرية في القمم الثلاث ومن خلال القرارات التي صدرت عن قمة غزة الطارئة والتي ستكون خير معين للقادة العرب عند مناقشتهم لمأساة غزة والتي تم الاتفاق على بحثها على هامش القمة الاقتصادية العربية خاصة وأن قمة غزة لم تصر على فرض قراراتها على العرب.
من المؤكد ان العرب يواجهون محنة ومعضلة حقيقية كشفتها مأساة غزة ولذلك فإن القمة الطارئة التي استضافتها الدوحة هي أقل ما يمكن تقديمه لإنقاذ غزة وأن توصياتها ستشكل مرجعية مهمة لأجندة قمة الكويت ولذلك فإن الحديث عن مساعي قطرية لشق الصف العربي أو الفلسطيني أو خلق محاور إقليمية من خلال القمة حديث مفضوح ولا أساس له من الصحة وأن المروجين له لهم أهداف أخرى يريدون من خلالها الترويج لمثل هذه الأكاذيب والعمل على تحقيقها حتى ولو على حساب مأساة الفلسطينيين.
فالجميع يدركون الدور الايجابي الذي قامت ولاتزال القيادة القطرية تقوم به لمواجهة تداعيات مأساة غزة خاصة بعدما فشل مجلس الأمن في إلزام إسرائيل بالتقيد بقراراته والتي شاركت في هندستها لجنة وزارية عربية ولذلك كان لزاما على العرب أن يتخذوا موقفا من المسألة، خاصة وأن اللجنة الوزارية العربية نفسها فشلت في عقد اجتماع لمتابعة الموقف بعد رفض إسرائيل الامتثال لقرارات مجلس الأمن، ومن هنا جاء التحرك القطري بالدعوة لقمة عربية طارئة في الدوحة عقدت بمن حضر، ومن هنا أيضا شاركت دولة قطر بوفد رأسه الأمير المفدى في القمة الخليجية الطارئة التي عقدت بالرياض وقررت احالة موضوع غزة لقمة الكويت التي سيشارك فيها الأمير المفدى.
ليس هناك تعارض ما بين القمة الطارئة التي استضافتها الدوحة وقمة الكويت المجدولة أصلا لمناقشة قضايا اقتصادية واجتماعية عربية باعتبار أن قمة غزة كما أكد معالي رئيس مجلس الوزراء مخصصة لمناقشة الوضع المأسوي في غزة ولذلك فهي وفقا لهذا الأساس مثلت انتصارا للإرادة العربية الحقة باعتبار ان الجميع كانوا في انتظار موقف عربي رسمي وانها طرحت الخطوط العريضة في مواجهة الأزمة وأن دولة قطر من خلال استضافتها لقمة غزة الطارئة ومن خلال مشاركتها المرتقبة في قمة الكويت قد أكدت للجميع أن هدفها إنهاء هذه المأساة في الاطار العربي وانها لا تدعي البطولات من خلال الدور الايجابي الذي تقوم به لدعم القضية الفلسطينة والتي ستظل قضية العرب المركزية ولذلك من المعيب وصف دورها بأنه محاولات لشق الصف العربي، فإن ذلك غير مقبول ولا يجب السماح به.
