عدوان الإفناء البشري والمادي على قطاع غزة لم يتوقف وإنما انتقل إلى مرحلة جديدة مهيّأة لأن تكون أشد بطشاً ووحشية، وأكثر قتلاً للأطفال والنساء من المرحلة الأولى.

هذه حقيقة مرئية لا ينفيها الإعلان الإسرائيلي الخبيث عن وقف لإطلاق النار من جانب واحد، ولا يغيّر منها شيئاً، هذا الحراك الذي لا يزال متمحوراً حول تحميل فصائل المقاومة وحركة حماس بالذات مسؤولية ما جرى. ‏

الواقع على أرض غزة، وما يقوله المسؤولون الإسرائيليون، يشير إلى أن المطلوب هو القتل والتدمير أولاً وثانياً وثالثاً، وأن أكثر من 7500 شهيد وجريح نصفهم من الأطفال والنساء لا يكفي لإتمام المشروع الإسرائيلي العدواني تجاه غزة. ‏

وفصائل المقاومة وهم يمثلون كل مواطني غزة، على دراية تامة بكل ما يبطنه الاحتلال، وبكل ما يحاك لغزة أميركياً وإسرائيلياً وربما أوروبياً لما بعد هذا الوقف لإطلاق النار. ‏

لذلك كان تمسك الفصائل أولاً وقبل كل شيء بنهج المقاومة، ولذلك كان تأكيدها على أن يترافق وقف إطلاق النار مع انسحاب تام لقوات الاحتلال من القطاع خلال أسبوع، وأن يتبع ذلك فتح جميع المعابر، وفك الحصار عن أهل غزة. ‏

وما تؤكده المقاومة ليس جديداً، فهو مطلب سياسي لا بدّ منه لأي حل، فاستمرار الحصار يعني استمرار الموت ولو بشكل بطيء لأهل غزة. ‏

لذلك لا جدوى من أي مؤتمرات أو لقاءات لا تأخذ في الحسبان الانسحاب العاجل، وفك الحصار، وفتح معابر القطاع كافة، ولا جدوى من محاولات الضغط على حركة المقاومة حماس تحت عناوين مختلفة، فما تريده حماس يريده سائر أهل غزة والشعب الفلسطيني برمته، ويريده كذلك العرب وشرفاء العالم. ‏

وهذا يعني أن العرب مطالبون بعمل جاد لنصرة أهل غزة، من خلال تشديد الضغوط على إسرائيل، وتشكيل موقف دولي أكثر حياداً وأشد تأثيراً على إسرائيل التي تتعامل حتى الساعة مع قضية غزة على أنها مجالها هي وحدها، ولا يحق لأحد التدخل فيها، وهي تقول بشكل مباشر للعرب والآخرين: سأفعل ما أشاء، وإذا أردتم التدخل فمن أجل ما أريد أنا.هذه هي المعادلة والعرب يعرفونها جيداً وإنْ تجاهلها بعضهم. ‏