في الكويت هل تشهد القمة الاقتصادية انشطاراً بين الممانعين، والمعتدلين ليتم إفشال القمة بذرائع سياسية طفولية، بحيث يتحول إيجاد صندوق لإعمار غزة نزاعاً جديداً لمن تمُنح هذه الأموال هل تتجه للحكومة المركزية أم لحماس، مثلما اختلف اللبنانيون عندما أرسل دعم إعماره للحكومة المركزية ليغضب حزب الله، وفيما إذا كان التعامل مع بيئة مضطربة يجب أن تحسمه القمة بأسلوب إشراف عربي عام حتى لا تخسر غزة هذه المشاريع وسط طوفان الخلافات والنزاعات؟

كنا نتمنى من القمة أن تطرح التكامل الاقتصادي العربي، بعيداً عن الاضطراب السياسي لكن طالما العربي تؤدلجه وتتلاعب بعواطفه الشعارات، فإن مناقشة الاعتداء على غزة هو أمرٌ ضروري، وستحدث المساومات في تغيير بنود القمة، وبالتالي ربما لن نشهد تحليلاً ودراسة لمواضيع في غاية الأهمية عن الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الدول العربية، وكيف سيتم توحيد العملة، وفتح أبواب الاستثمارات، وقضايا الأمن الغذائي، ودور الحكومات والقطاع الخاص، وربط الجغرافيا العربية الكبيرة بوسائل مواصلات متقدمة من طرق وقطارات، وتنمية القدرات البشرية لتصب في مجال التنمية البشرية والاستغناء عن العمالة الوافدة بحيث تصبح دول الكثافة السكانية مورداً أساسياً لأصحاب القلة التي تحتاج إلى إكمال بنيتها الأساسية..

مشاريع كثيرة يمكن أن تطرح البعد العربي في التكامل الاقتصادي، لكن المشكل أن معظم هذه الدول يخضع لسياسات جامدة بعضها لم يشرع في خلق قطاع خاص، أو تعديل الأنظمة الكلاسيكية إلى تطور يتعامل مع الأسلوب الحديث بأعلى درجات النضج، والتعامل وفق آليات حديثة لا تهيمن عليها الدولة ومعوقاتها البيروقراطية..

فإذا كانت البطالة تتسع كل يوم، والأداء الوظيفي دون معدلات الدول النامية التي تريد الدخول إلى سوق العمل النّشط، والعراقيل حادة في التعاقدات، وأن بلدان الوفرة المائية والأراضي الزراعية لا تملك قواعد لاستثمار تلك الإمكانات، وأن العوائق الجمركية وتعقيدات النقل تذهب إلى أسوأ التعاملات، فهل يمكن التغلب على قوائم كبيرة من العراقيل والسدود التي تمنع أو تحول دون تكامل اقتصادي عربي؟

المشكل أن السياسة أخذت الأولوية على الاقتصاد، وهي وسيلة جلبت التأميم والمصادرة، وإنشاء أجهزة عسكرية كرّست البيروقراطية والفساد، ولم تستطع الدول التي أخذت بتلك السياسات أن تتعافى من مرض النظم الاحتكارية التي تفشت فيها المحسوبيات، والاستزلام في خنق الكفاءة، حتى إن معدلات الإنتاج الزراعي والصناعي وقوى العمل المدربة، وحالات تدني مستوى الخدمات الصحية والخطط التربوية، وقهر الإنسان وتحول معظم الدول العربية إلى بيئة طاردة للأموال والكفاءات جعلت التنمية تختنق وسط إجراءات هي الأسوأ عالمياً..

لا ندري إن جاءت قمة الكويت لتعالج بعض السلبيات، لكن المنتظر أن يكون الأسوأ هو السائد لأن هناك في عضوية الجامعة العربية من يريد إفساد أي تعاون أو تضامن وبالتالي فالعلة كما يقول المثل السائد "داخلية" وعلينا البحث عن طبيب يعالج ليلى المريضة..