في الوقت الذي اكتفي فيه الكثيرون من القادة العرب بالتصريحات الرنانة, والجوفاء غالبا, وبالدعوات لعقد القمم والمؤتمرات التي لا تخرج بشيء قابل للتنفيذ وإنما هي لدغدغة مشاعر الشارع العربي, لم تكتف مصر بالإنجاز الذي حققته بإقناع إسرائيل بوقف القتال من جانب واحد, بل سارعت لدعوة قادة دوليين وإقليميين مؤثرين إلي قمة في شرم الشيخ لضمان عدم انهيار الهدنة وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ورفع الحصار عن سكانه وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
فبحكم خبرتها بالتعامل مع إسرائيل رأت القيادة المصرية أن تثبيت الاتفاق علي وقف القتال يحتاج لجهود وتدخل أكثر من دولة لدي الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لطمأنة كل منهما بالالتزام بوقف القتال أولا علي أن تتم الاستجابة لمطالبه تباعا وقيامها بمثابة شاهد وضامن لما يتم الاتفاق عليه. كما أن إعادة فتح المعابر ورفع الحصار وتقديم المساعدات للمنكوبين ولإعادة الاعمار تحتاج كلها لمشاركة أطراف كثيرة توفر هذه المساعدات وتقنع إسرائيل, تحديدا, برفع الحصار حتي لا ينفجر الوضع في غزة ويصبح تضييق الخناق علي الفلسطينيين بمثابة دافع لمواصلة إطلاق القذائف الصاروخية أو الاقتناع بأنه لا جدوي من أي اتفاق.
ويبقي الآن علي طرفي الصراع المباشرين( إسرائيل وحركة حماس) بالذات أن تتجاوبا مع الجهود المصرية والدولية لوقف هذه المأساة. فبالرغم من الدمار الواسع الذي أحدثه العدوان الإسرائيلي في القطاع لم يستطع الجيش الإسرائيلي القضاء تماما علي مصادر إطلاق الصواريخ. ولم تستطع صواريخ المقاومة سوي قتل نحو خمسة إسرائيليين وإصابة عدد قليل, وهذا يستوجب إعادة التفكير في الأمور بشكل مختلف. وأن نحسن استثمار الدعم المعنوي الذي تراكم نتيجة العدوان الإسرائيلي لدفع جهود حل القضية الفلسطينية.
