تحت غطاء ساتر كثيف من دخان المحرقة الصهيونية التي أشعلت في غزة والتي فاقت في بشاعتها المحرقة النازية في أوروبا، وخلف غبار الحرب الإجرامية الصهيونية التي فجرها والتي تحاكي فظاعة جرائم الحرب الأميركية في العراق، يرحل غدا إلى غير رجعة أدنى الرؤساء الأميركان شعبية في التاريخ الأميركي، مخليا المكتب البيضاوي لأول رئيس أميركي أسود يتسيد البيت الأبيض، في نهاية ثماني سنوات مجللة بالعار للعهد البوشي الأسود.
ربما غطى غبار المحرقة الصهيو-أميركية الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني خروج «جورج» متسللاً، تماما مثلما كان الليل يغطي دخوله متسللا إلى العراق، وهو الآن في طريقه إلى زاوية مظلمة من التاريخ الأميركي الذي بشر العالم بمبادئ الحرية والعدالة والسلام في عهود أكثر بياضا من عهده الأسوأ والأسود، الذي بدأ بكارثة أمنية كبرى وانتهى بكارثة اقتصادية كبرى بسبب مغامراته الحربية الإجرامية الكبرى.
هذه المحرقة الإرهابية الصهيو-أميركية التي قررها «جورج» الراحل وأشعلها «إيهود» الراحل لحرق غزة الفلسطينية على مدى الأيام الثلاثة والعشرين الماضية من شتاء عام 2008 بكل وحشية إجرامية باسم «الحرب على الإرهاب» وفشلت، هي نفس المحرقة الإرهابية الصهيو-أميركية على مدى الثلاثة والثلاثين يوما من صيف 2006 لحرق المقاومة اللبنانية وفشلت، ولكن المحرقة الإجرامية في غزة فضحت أعضاء حلف الشيطان ووضعت المجرمين الإرهابيين في قفص الاتهام.
بعد أن بلغ بها الاستخفاف بالقوانين الدولية والاستهانة بالقواعد الإنسانية حدا ورطها بحرق المستشفيات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة «الأونروا» ومخازن الغذاء والدواء الخاصة باللاجئين الفلسطينيين في مخيمات غزة.. الأمر الذي دعا حلفاء إسرائيل مثل رئيس الحكومة البريطانية «براون»، ووزير الخارجية الفرنسية «كوشنير» إلى إدانة لافتة لـ «جريمة الحرب التي يصعب تبريرها أو الدفاع عن مرتكبيها»!
فلقد وصلت الجهود والتحركات السياسية العربية إلى قمتها في ثلاث قمم عربية بعد أن بلغ الغضب الشعبي العربي مداه وأوشك أن ينفجر، مؤكدة ضرورة وضع حد لهذا الإجرام وهذا الإرهاب..
ووصلت دول العالم المناصرة للحرية والمناهضة للعدوان إلى نهاية صبرها على ألاعيب مجلس الأمن الأميركي، فتجاوبت الجمعية العامة للأمم المتحدة برئاسة رئيسها الشجاع مندوب نيكاراجوا مع الدعوة باسم حركة عدم الانحياز لعقد جلستها الطارئة داعية للتحقيق فيما ارتكبته إسرائيل من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان..
وبلغت التحركات والألاعيب السياسية والدبلوماسية الدولية ذروتها، منذ بدأت حركات الرئيس الفرنسي في المنطقة في بداية الحرب العدوانية لشراء الوقت لإسرائيل لتنفيذ جريمتها، وتحركات السكرتير العام للأمم المتحدة لإخراج إسرائيل من ورطتها، وإخراج سيناريو تهريب الجاني قبل أن تسكت المدافع في نهايتها..
هاهم قادة الحرب الإجرامية المجنونة على وشك إعلان الإفلاس العسكري والسياسي معا، مع تصاعد الضغوط الشعبية العالمية والإدانات الدولية، والتحذيرات الإسرائيلية من الغرق الدامي، ومع الخلاف المتصاعد بين «إيهود» و«إيهود» حول مسار الحرب الفاشلة على الطريق المسدود، إذا بالحليف الصديق وقت الضيق «جورج» راسم «خارطة الطريق» يفتح لأولمرت الغريق، ممرا سياسيا آمنا للتراجع العسكري تغطية للفشل!
فتوقع «كوندوليزا» الأميركية اتفاقية أمنية مع «تسيبي» الإسرائيلية لمنع «التهريب» الصاروخي و«الإرهاب» الفلسطيني!