في حمأة الحرب الوحشية الإسرائيلية على أهل غزة يدعي رئيس الحكومة إيهود أولمرت للصحافيين أن بعض القادة العرب هاتفوه مشجعين طالبين ألا يسمح لحماس بالخروج من الحرب منتصرة.
وطبيعي أن يكون أولمرت كاذباً.. وان يكون قوله من قبيل الحرب النفسية لإحباط الروح المعنوية لفصائل المقاومة الفلسطينية.
لكن تصريحاته تأتي متزامنة مع دعوات إلى اجتماع قمة عربية ودعوات مضادة .. ومبادرات مضادة، وهذه هي المحنة العربية العظمى.
في سياق الانقسام على مستوى الدول العربية تبرز حقيقة مبشرة، وهي أن الشارع العربي ليس منقسماً على نفسه.. ويضاعف من هذا الشعور بالسرور من أن الجماهير العربية من الخليج إلى المحيط، لم تكن خلال العشرين عاماً الأخيرة من القوة الصارمة كما هي عليه الآن، إلى حد أن خبراء الاستراتيجية السياسية في الغرب والعالم العربي، أصبحوا يتنبأون بحلول عهد سياسي جديد في المنطقة تأتي به رياح التغيير.
وإذن فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح الآن هو: إلى أين تتجه الأمور؟
قبل 19 عاماً وقع انقسام مماثل في الصف الرسمي العربي، عندما احتل صدام حسين الكويت. أغلبية الدول ساندت حينئذ المشروع العسكري لشن حرب شاملة ضد عراق صدام.. وأقلية عارضت المشروع. ووقعت الحرب وجرى تحرير الكويت لكن الوضع اليوم مختلف.
بالأمس كانت المسألة تحرير دولة عربية من احتلال دولة عربية معتدية. لكن الوضع المطروح اليوم هو دعم شعب عربي في ارض عربية، ضد عدوان صارخ من قوة احتلالية صهيونية.
وبالأمس .. حتى الشارع العربي كان منقسماً على نحو شوفيني بين انصار تحرير الكويت وأنصار عدوان صدام.
لكن اليوم فإن جماهير الأمة موحدة في الشارع متناسية تبايناتها الايديولوجية فالكل قوميون، وإسلاميون، يسايرون ويمنيون، رجالاً ونساءً وشيوخاً، ينتظم مشاعرهم شعور واحد: "الانتصار للمقاومة الفلسطينية والتنديد بالعدوان الإسرائيلي الصهيوني".
لماذا إذن اختار البعض لنفسه ان يناهض هذا التيار الشعبي العارم؟
لأنهم ببساطة يدركون أنه في حالة انتهاء العدوان الإسرائيلي بانتصار حاسم للمقاومة الفلسطينية، فإن من المؤكد أن في العالم العربي مناخ سياسي جديد لن يكون مواتياً لكل من لنفسة أن لنفسه أن يكون في خندق واحد مع إسرائيل والولايات المتحدة.
