تشهد المنطقة، هذه الأيام، حركة دبلوماسية نشطة تهدف إلى إنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي دخل اسبوعه الرابع تمثلت في انعقاد قمة الدوحة الطارئة أمس والتي سبقتها قمة الرياض الخليجية فيما تتجه الأنظار نحو الكويت يوم الاثنين المقبل، والتي ستستضيف قمة أخرى ستعالج آثار العدوان، وتبحث في كيفية إنهائه وصولاً إلى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في الوحدة الوطنية ووأد الخلافات السوداء التي أرقهت القضية الفلسطينية، وابعدتها عن المسار الصحيح.

وفي خضم هذه الفترة العصيبة من تاريخ الأمة وأزماتها المتعددة، تاتي تصريحهات صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله بضرورة العمل العربي المشترك الذي تحرص عليه دولة الإمارات تعزيزاً للأمن والاستقرار في المنطقة وضماناً للتصدي لتحديات التي تواجه عالمنا العربي ضمن رؤية توافقية مشتركة تصون وحدة الصف وتضمن وضوع الموقف وفاعليته، تاتي في لحظة حرجة لتؤكد صحة موقف الإمارات والسياسة الخارجية الحكيمة التي انتهجتها منذ أن حمل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لواء الهم القومي ودعم القضية الفلسطينية ووحدة الصف العربي. وتؤمن دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة بأهمية حشد الجهود، ومتطلعة وساعية على الدوام إلى عمل عربي جماعي فاعل يضع حداً لكارثة غزة التي أدمت قلوب الأمة من المحيط إلى الخليج.

ومن البديهي أنه في ظل هذا المنعطف الخطير الذي يواجه المنطقة ودولها العربية تحديداً وسط مشاريع مشبوهة يمكن أن تفضي إلى تغييرات جذرية على ملامح وخريطة الشرق الأوسط أن يدرك القادة العرب المخاطر الجمة ويكونوا على مستوى المسؤولية التي تقتضي تجاوز الخلافات البيئية، التي كانت على مر العقود سبباً رئيسياً في تمزيق الصف العربي وعاملاً مؤسفاً لمختلف المآسي التي اصابت الأمة.

وانسجمت دعوة صاحب السمو رئيس الدولة مع دعوات سابقة كانت الدولة وجهتها، قبل أيام، طالبت فيها بمحاكمة قادة تل أبيب العسكريين والسياسيين بتهم ارتكاب جرائم حرب في محرقة غزة الجارية لتسيير على خط موازٍ مع احتضان عاصمة الدولة أبوظبي لمؤتمر الدول المانحة بهدف إعمار القطاع وإعادة بناء ما هدمته آلة الحرب الإسرائيلية المنفلتة من عقالها.

ولربما كان أكثر ما أثار قلق دولة الإمارات كما عبرت غير مرة هو ما نشهده من أشكال جديدة لأعمال الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.