بعد ثلاثة أسابيع من حملة جوية وبرية ضارية على قطاع غزة، هل وصلت الحرب الإسرائيلية إلى طريق مسدود؟

بكلمات أخرى: هل أصبح قادة إسرائيل عاجزين عن وضع نهاية سياسية مواتية للهدف الإسرائيلي المراد تحقيقه من وراء شن الحرب؟

في كل الأحوال أصبح من الثابت الآن بعد انقضاء الأسابيع الثلاثة، أن أي هدف سياسي بات مرتهناً تماماً إلى تنفيذ «المرحلة الثالثة» من الحملة العسكرية: أي انتقال الهجوم الإسرائيلي إلى حرب مدن من منزل إلى منزل وشارع إلى شارع، داخل الأحياء السكنية المكتظة في مدينة غزة والمدن الأخرى.

هنا مفترق طرق يدرك خطورته جيداً ثلاثي القيادة السياسية العليا ـ رئيس الحكومة أولمرت ووزير الدفاع باراك ووزيرة الخارجية ليفني. فانتقال القتال إلى شبكة من الشوارع والأزقة والمنازل، يعني بالضرورة دخول الجنود الإسرائيليين مصيدة كبرى. فهذه هي البيئة الأرضية القتالية المثلى لكوادر فصائل المقاومة الفلسطينية، لأنها البيئة التي لا تنجح فيها سوى وسائل الكر والفر التي لا تعرفها قوات نظامية.

وعليه فان القوات الإسرائيلية ستكون موعودة بخسائر بشرية جسيمة، ستضطر القيادة السياسية العليا إلى اتخاذ قرار بوقف الحرب دون تحقيق الهدف السياسي الإسرائيلي من إشعالها. من المفترض أن الهدف السياسي يتكون من جزءين: أولاً تدمير القدرة القتالية لحماس وفصائل المقاومة الأخرى، تدميراً كاملاً وحاسماً يسلبها جبروتها السياسي، أو على الأقل توجيه ضربة قوية إليها تصيبها بعجز جزئي.. وثانياً منعها من إعادة بناء قدرتها القتالية.

لكن الآن، بعد ثلاثة أسابيع من الحملة الإسرائيلية الضارية، تكتشف القيادة السياسية أنه ما أسهل القول وما أصعب الفعل. فلا القصف اليومي من الجو ولا الهجوم الأرضي بالدبابات والمدفعية الثقيلة من على بعد، أجبر قوى المقاومة على الاستسلام.

فلا يبقى أمام القيادة الإسرائيلية خيار سوى ركوب مخاطرة دخول حرب الشوارع والأزقة داخل المدن المكتظة. وفيما يبدو ليس هناك من بين أعضاء القيادة الثلاثية العليا من يريد تحمل مسؤولية اتخاذ هذا الخيار. إذن.. فالسؤال الذي تطرحه القيادة السياسية الإسرائيلية على نفسها الآن هو: هل يمكن تحقيق الهدف الإسرائيلي من الحرب ـ تدمير المقاومة كلياً أو جزئياً ومنعها من إعادة تسليح قواتها ـ بوسائل الدبلوماسية السياسية؟

هذا هو ما تراهن عليه إسرائيل الآن. وما يجري حالياً على الأفق الدبلوماسي الإقليمي والدولي يحوم حول هذا المحور.

opinion@albayan.ae