ليس هناك ما يشير إلى أن العرب، وبشكل أدق بعض العرب ممن يفترض أنّ لهم دوراً وازناً، قدّموا الحد الأدنى مما لديهم من مقدرات لوقف شلال الدماء في غزة، ونصرة أهلها، والاستجابة لنداءات الاستغاثة التي يطلقها أطفالها ونساؤها.

وليس من المبالغة القول في هذا السياق: إن البعيدين، ومنهم تركيا وإيران وفنزويلا وبوليفيا، كانوا أكثر رحمة من بعض ذوي القربى الذين ابتدعوا أو تجاهلوا، أو تصرفوا وكأنهم وسطاء. ‏

وقد لاحظ الشارع العربي هذا الانكفاء غير المسوغ إطلاقاً عن غزة، وعبّر عنه بشكل واضح في تظاهراته العارمة المنادية بدعم غزة، ووقف المحرقة الإسرائيلية المندلعة فيها منذ عشرين يوماً. ‏

ما يحدث في غزة هذه المرة أكثر من عدوان إسرائيلي، فهو حرب إبادة لمليون ونصف مليون فلسطيني حُوصروا حتى الموت تقريباً لأكثر من سنة، وتعرضوا لمختلف أشكال الإرهاب، وأخيراً انهالت عليهم صواريخ وقنابل وقذائف الموت الإسرائيلية، بما فيها الفوسفورية المحرّمة دولياً. ‏

وما حدث في المقابل عربياً في مواجهة حرب الإبادة هذه يندى له الجبين، فبعض العرب لم يكتف بالانكفاء واللامبالاة وربما التواطؤ بل استكثر مجرد الذهاب إلى قمة طارئة دعت إليها سورية وقطر منذ اليوم الأول للمجازر، وأعلن موقفه دون أي حرج. ‏

لكن، وعلى غير ما يشتهي هؤلاء، فالقمة ستعقد بعد أن اكتمل نصابها وزاد، وسيكون على جدول أعمالها بند واحد وهو تشكيل موقف عربي قادر على وقف هذه العدوانية الإسرائيلية وفك الحصار عن قطاع غزة، وفتح جميع معابره بشكل دائم. ‏

والآمال المعلقة على هذه القمة العربية كبيرة جداً، فأهل غزة يتطلعون إلى القادة العرب طالبين النجدة، والشارع العربي الذي ما زال على غليانه ينتظر، وإسرائيل في المقابل تتمادى، وتتحدى، وتستفز، وتعلن على الملأ أنها مستمرة في عدوانها، ما يعني أن كل العرب سيكونون أمام مسؤولياتهم، فالظرف استثنائي، وما يجري في غزة يستهدف جميع العرب شاؤوا أم أبوا، ولا مجال إطلاقا للتقصير أو التجاهل. ‏

ولابد من الإشارة أخيراً إلى أن دعم غزة بكل الوسائل بات من الواجبات العربية غير القابلة للتأجيل أو التسويف مهما تكن الأسباب. ‏