مع أن صورة ضبابية قد تحول دون تبصر الموقف العربي إزاء عقد قمة عربية طارئة في الدوحة، إلا أن فداحة الكارثة اليومية في قطاع غزة تحفز إلى ضرورة إيجاد غرفة عمليات على أعلى مستوى ولا أدعى من قمة يحضرها القادة العرب أو من يبدي منهم استعداده لتقديم يد العون.

من هنا يجب أن ننظر إلى القمة العربية المفترضة في دولة قطر والتي دعا لها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وكأنها خط ساخن يربط بين الكارثة، وإمكانية الفعل وسط العجز العربي الرسمي.

وتدفع القمة العربية الطارئة الجمعة إلى مضاعفة العزم على إيقاف شلال الدم في غزة، وإن أعلنت دول عربية رفضها حضور القمة بما تمثله من محور أساسي في الأزمة إلا أن اجتماع الزعماء المرتقب من شأنه أن يشكل موقفاً عربياً رسمياً هو الأول من حيث قوته، ورفعة مستواه، بعد ما يقرب من عشرين يوماً من القصف الإسرائيلي المتواصل لمدن قطاع غزة وسقوط الشهداء من أطفال ونساء وعزّل والعزوف المتواصل عن عقد هكذا قمة والاكتفاء بجهود لم تفلح حتى الآن في تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار.

كما سيشكل تداعي القادة العرب - ممن حضر- إلى قمة في الدوحة أداة ضغط بشكل أو بآخر، تستمد قوتها من التعبير غير المستهان به من قبل الدول العربية. وستعمل من دون شك على تعزيز شرعية المقاومة، وعدم المساواة بين الضحية والجلاد.. وفتح الباب أمام بيان ختامي غير مسبوق لن يكتفي بعبارات الإدانة والاستنكار التقليدية، التي عرفت فقراتها بشكل متواتر في بيانات القمم العربية المتتابعة.

وبالأخذ في الاعتبار ما قد تبحثه القمة العربية الاقتصادية في الكويت من قضايا تتصل بالوضع المالي والاقتصادي العربي فإن قمة الدوحة ستكون مكملة لقمة الكويت وستحول دون تشتيت الأهداف، بفصل الشق السياسي لما له من حالة طارئة تستوجب التبكير في بحث الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والتوجه العربي إلى المجتمع الدولي كمجموعة واحدة ومنسقة تؤكد رفضها للجريمة الإسرائيلية المباركة عالميا والتي لم تواجه إلا ضمير الإنسانية الحي في قلوب الجماهير من كاراكاس إلى لندن والعواصم العربية التي انتفضت غاضبة على فداحة الصلف الإسرائيلي، وبشاعة فعله.