نحن جميعا معنيون بأن نضع أيدينا في يدي أي جهة تدعو للقضاء على ارتفاع الأسعار ومحاربة الغلاء الذي أخذ خلال السنوات القليلة الفائتة منحى قوياً نحو الغلو والمبالغة في أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والخدمات وغيرها،.
ويبدو أن السوق سيشهد خلال المرحلة المقبلة شيئاً - لا نقول - من التنظيم فلا تنظيم في أسواقنا، بل نوعاً من الاعتدال في الأسعار نظرا لما يشهده العالم من تحول كبير في نظامه المالي، سيؤدي إلى تراجع الأسعار، هكذا يقول المنطق، أما في سوق لا منطق له كما هو الحال عندنا، فلا بد من السعي إلى ذلك والعمل على إلزام التجار بما يمليه الواقع الحالي.
ولعل الحملة الإعلامية التي أطلقتها إذاعة الشارقة في برنامج الخط المباشر مطلع هذا الأسبوع نحسبها حملة وطنية شعبية ينبغي أن يسهم الجميع فيه، ويدعمها ليس بالمشاركة الإعلامية فقط، بل بالمشاركة الفعلية في رفض أي نوع من أنواع الاستغفال وألا يقبل بما يعرض عليه من أسعار في وقت يؤكد المسؤولون في وزارة الاقتصاد وحماة المستهلكين عن مشهد جديد تراءى في السوق والآخذ نحو هبوط الأسعار.
عرف السوق يعيه الجميع وهو ارتفاع الأسعار بمبرر أو حتى بلا أسباب تدعو لذلك وبسرعة البرق، أما الثبات فهو العجيب وانخفاضها هو العجب العجاب، هو الأمر الذي يوجب على المستهلكين أن يناضلوا من أجله ويعيدوا إلى السوق حالة النظام بعد الفوضى التي ألمت به، جعل المهيمنين عليه يبسطون سيطرتهم وكلمتهم على كل شيء فيه.
لن نفرط في التفاؤل فنقول إن الكرة أصبحت في ملعب المستهلكين مواطنين ومقيمين لأن الواقع مغاير لمثل هذه التوقعات، لكن ما بوسعنا فعله وقد بالغ التجار في استغلال الناس تحت مبررات كثيرة ساقوها خلال السنوات الماضية، أدت في بعض تفاصيلها إلى النتيجة الحالية ولا حزن على هؤلاء، بقدر ما هو إعلان عهد جديد يعيد التوازن إلى كل شيء، ويعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، ويلملم شتات الأوراق التي تبعثرت كثيرا فضاعت فيها الكلمات والحروف.
توقعات كثيرة يطلقها خبراء المال والأعمال والاقتصاد كلها تصب لصالح المستهلكين الصغار الذين لا يعرفون من الأزمة المالية العالمية سوى اسمها، هو جهل فيه من الخير وراحة البال ما يفتقده آخرون بل ويتمنونه بعد أن أصبح يترنح بين مد وجزر حالة السوق، ومؤشرات ارتفعت وأخرى انخفضت، وراح نظره ضحية الألوان فلم يعد يعرف كيف يميز بينها.
في الشقيقة عمان خسر منتخبنا الوطني لكرة القدم خليجي 19، لكن ما نأمله هو ألا تكون خسارتنا أكبر، ويبقى الأشقاء في سلطنة عمان وسائر دول الخليج، هم الأهل والسند والعزوة الذين لا غنى لنا عنهم، نتمنى تدخل العقلاء لتهدئة النفوس التي تأججت بعد أحداث الشغب هناك.
بدءاً من غدٍ سأغيب عن القراء الأعزاء حيث الإجازة السنوية وحيث الجلوس إلى النفس فيه استراحة وإراحة للقراء من هموم ربما أثقلت كاهلهم، ولمن لم أتمكن من طرح ما صرح به في فضفضة النفس أعتذر له، وللجميع أقول إلى اللقاء.
