يمر الوضع الإنساني في غزة بمنعطف كبير وخطير بعد أن اتضحت نوايا اسرائيل على مدى سبعة عشر يوما من العدوان بمختلف انواع الأسلحة الساحقة ، يستدعي ضرورة أن يكون للعرب موقف واضح ومحدد يدافع عن وجودهم كقومية ذات تاريخ وحضارة وليس فقط يدافع عن الوجود الفلسطيني.
وسواء كانت القمة العربية التي تجري الدعوة اليها الآن ستلتئم في قطر او الكويت فلا يزيد هذا او ينقص من ضرورة طرح جدي لجدول أعمال يرتقى إلى مستوى المأساة عبر بحث جاد ومتعمق للاسباب التي تزيد فجوة الاختلاف بين الأطراف العربية كلما كانت القضية الفلسطينية في حالة مرور بمنعطف خطير كالحرب التي تأخذ شكل التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني والتي تدور رحاها الآن في قطاع غزة ولا يستبعد أحد بالطبع أن يكون التطهير على نفس المستوى في الضفة الغربية بل وخارج حدود فلسطين نفسها.
وهذا يقتضي حتمية التوافق حول رؤية موحدة تجعل الموقف الرسمي العربي يتوازى مع الموقف الشعبي الذي تميز بالتلاحم والتلاقي حول حتمية نصرة المقاومة ومن ورائها قضية الشعب الفلسطيني على نحو عام، فإخراج عنصر المقاومة من معادلة الصراع العربي الاسرائيلي هو سلوك محفوف بالمخاطر إذا ما قورن بحجم الانجاز المتواضع على الصعيد التفاوضي. ولذلك تتصاغر قضايا مثل البحث في مكان انعقاد القمة او زمانها، وعلينا ان نحصي كم عدد الارواح التي ستزهقها آلة الحرب الاسرائيلية الغاشمة في صفوف الشعب الفلسطيني ما بين التاريخين المضروبين لانعقاد القمة وهما السادس عشر او التاسع عشر من الشهر الجاري.
وحتى يحصل الفلسطينيون على بارقة أمل في نهاية نفق الجحيم الذي يعيشونه الآن لا بد أن يستعيدوا الثقة في ظهيرهم العربي بدوره التاريخي الذي حافظ على زخم الحق الفلسطيني وواصل العمل من اجل جعله مطروحاً على نحو دائم في كافة المحافل الدولية.
فمن حق الفلسطينيين على إخوانهم العرب ان يسعوا إلى تأمين حياة من بقي من هذه الحرب الشرسة وفتح المعابر أمامهم ليتمكنوا من الحصول على حاجاتهم الأساسية فالدفاع عن القضية الفلسطينية هو في الواقع دفاع عن الوجود العربي ككل، خاصة بعد التصريحات المتوالية على الجانب الاسرائيلي والتي تربط بين المقاومة الفلسطينية وبين الارهاب الدولي.
كما ورد على لسان الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز، او ما هو اكثر خطورة فيما ورد على لسان المتطرف افيجدور ليبرمان، والذي يدعو إلى ضرب الفلسطينيين بالقنبلة الذرية لحسم الحرب على غرار ما فعلت الولايات المتحدة الاميركية في اليابان لوضع حد للحرب العالمية الثانية وتحقيق انتصار بأي ثمن حتى لو كان على جثث ملايين البشر.
ولا يجب على المجتمعين في القمة المزمعة أن يتركوا هذه التعليقات الاسرائيلية تمر مر الكرام فهم (أي الاسرائيليين) لا يسمحون باستخدام كلمات تمسهم مثل المحرقة وشرعوا قوانين لمعاقبة من ينكر وجودها في التاريخ اليهودي.
فهل انقلبت الآية واصبح وجود العرب هو المهدد بالفعل؟ وما موقف القادة العرب في هذه الوقائع التي تتخذ مناحي اكثر خطورة مما قبل؟
