تحدثنا في بداية بطولة كأس الخليج المنعقدة حاليا في مسقط عن المهاترات الإعلامية التي تابعناها بين مختلف وسائل الإعلام الخليجية التي مثلت صورة مخجلة للإعلام الخليجي، بعد ان أثار العاملون فيه الفتن والضغائن بين المهتمين بشؤون كأس الخليج دون ان يفطن أولئك الإعلاميون الى حقيقة أنهم قبل ان يكونوا مهتمين بالكرة أبناء منطقة واحدة، لم تشهد خلافات بين شعوبها طوال السنوات الماضية، والنتيجة كانت في استمرار هذه المشاحنات والمهاترات بدرجة استطاعت التأثير على الجماهير التي تابعت المباريات وأصبحت تتنافس مع وسائل الإعلام الخليجية على تحقيق بطولات في المهاترات.

كأس الخليج التي عرفناها منذ فتحنا أعيننا على الدنيا لم تعد كما بدأت فرصة لتلاقي تلك الشعوب وتلاحمها حتى في وقت الخسارة، ولم تعد أخلاق غالبية المهتمين بشؤونها ترقى الى ما اعتاد العالم عليه من حسن خلق، وسماحة طباع. كان أبناء الخليج مضرب المثل فيها بلا منازع.

كأس الخليج تحولت اليوم بفعل طائشين، مغرضين إلى حلبة للصراعات والمعارك الطاحنة التي لا أسباب تبررها. وتحولت إلى وسيلة من الممكن ان تحدث شقاقا سياسيا متطرفا بين صفوف أبناء الخليج فيما لو استمرت الحال على ما هي عليه.

وفيما لو صمت صانعو القرار في الخليج عن هذه الأخطاء والتجاوزات التي للأسف ستجعل الخليج يتناحر من اجل كرة بعد ان كفى نفسه هذا الشر، وهو الأمر الذي نعتبره مخجلا ودليلا على ان الجيل الجديد من الشباب سواء كانوا إعلاميين، مسؤولين عن كرة القدم، منظمين لم يعودوا بذلك القدر من النضج الذي يرتقي بالرياضة التي يفترض ان تهذب النفوس لا ان تتراجع بأخلاقها، مخلفة نماذج لا نتشرف بوجودها بيننا.

منذ سنتين وفي احدى القنوات الفضائية، طرح احد المذيعين على الشيخ عيسى بن راشد ال خليفة نائب رئيس المجلس الأعلى للرياضة والشباب في مملكة البحرين سؤالا، قال فيه: ما الذي تغير في كأس الخليج منذ بداياتها التي شهدتها؟ فقال بنبرة ملؤها الحزن: خسرت كأس الخليج قيادات رياضية بارزة بعد وفاتها، فقد كنا نتابع المباريات، نعلق عليها، نختلف، نتفق لكن بود لا يفقد اي منا احترامه، بل على العكس كنا نتصافح بحرارة مهنئين الفائز وان كان يلعب ضدنا.

هذه الروح التي تحدث عنها سموه لم تعد موجودة بين إعلاميين، لاعبين، حكام، مدربين جماهير أصبح غالبيتهم يتصرف بغوغائية أساءت إلى تاريخ عريق لمنطقة الخليج والى علاقاته الخارجية. وعندما نتحدث عن هذه السلبيات وجوانب القصور التي نخجل عندما نتحدث عنها.

فلا يعني ذلك أننا نقف مؤيدين لمن يطالبون بوقف هذه البطولة بعد كل ما حدث، لأننا سنظل متمسكين بأية بطولة، او أنشطة توحد أبناء الخليج وتجمعهم، فالمشكلة ليست في كأس الخليج، ولا في كرة وسط ملعب، المشكلة تكمن في أصحاب قرار لابد وان يسعوا لتهذيب شعوبهم بعد كل ما حدث في هذه الدورة لتكون الرياضة عونا لهم على الارتقاء بأنفسهم ومنطقتهم لا التراجع بكل ذلك من اجل لاشيء ولخسارة كل شيء.

هذا ما نأمله وما نتمناه، فما يحدث اليوم من مهاترات وتجاوزات أضحكت العالم علينا قد يحول منطقة الخليج في المستقبل القريب إلى ساحة كراهية متبادلة لا نعتقد ان الخليج بحاجة لمثلها في وقت ينبغي ان يتصدى فيه لعدو صهيوني غاشم من الخارج وليس من أبناء جلدته!

maysaghadeer@yahoo.com