الانجازات التي شهدتها حمراء الدروع تشهد بحرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على ان تترجم جولاته السامية إلى واقع عملي ملموس، يرفد جهود التنمية وبرامجها بروافد إضافية تكتمل بها مسيرة النهضة المباركة فيما يتعلق بقطاع الخدمات فالامر لا يتعلق بمجرد ان يحصل محدودو الدخل على أرض قد لا يقومون بمراعاة المعايير الكاملة للبناء في إنشائها، بل تقوم وزارة الاسكان بأخذ الامر على عاتقها، فقد قامت في حمراء الدروع ببناء مدينة سكنية متكاملة بمرافقها واحتياجاتها.

ثم توزيع مساكن فيها على محدودي الدخل، فهم اصحاب حق في المشاركة في نهضة هذا الوطن والتمتع بمنجزات النهضة المباركة، حيث إن مبدأ التكافل الاجتماعي شأن يسمو على كل شأن فيما يتعلق بمسيرة النهضة وتشكيل معالم عمان الحديثة، فهذا الاسلوب يحفز على التلاحم الاجتماعي وضمان العيش الكريم للمواطنين، وفي نفس الوقت يتم الحفاظ على الطابع المعماري العام للعمران العماني ولمساته الجمالية المعهودة ومعاييره التي تضع لكل جزئية من جزئيات البناء حدوداً وميزانيات حتى مرآب السيارة وجوانب الشوارع المرصوفة بـ (الانترلوك).

فضلا عن محطة تحلية المياه لتوفير مياه الشرب النقية والصحية للوفاء بحاجات المواطنين. ويعتبر الاساس الدافع لكل هذه المنجزات على هذا المستوى المتميز هو الحرص على رفاهية الانسان العماني بصفته أداة النهضة وغايتها في نفس الوقت.

ولعل من السهل تمييز الميزة الفريدة التي تتميز بها سمة العمران العماني من حيث التجانس والتنسيق بين تفاصيل تلك اللوحة الجمالية التي استدعت إشادة كل زوار السلطنة. ففي عديد من مدن العالم يكون العمران الحديث والجميل جنباً الى جنب مع أنماط من العمران الفقير الدال على رقة الحال والذي تتدلى منه الأسمال. ولكن هذا الحرص من الجهات المعنية بالتخطيط والتنفيذ العمراني يحول دون نشوء هذه الظاهرة في البلاد مهما كان موقع الانشاءات السكنية على خارطة السلطنة ومهما كان تفاوت دخل الفرد في التجمع السكني الواحد.

وبالقطع فإن هذا النهج يجمع فسيفساء البناء في السلطنة ليشكل المعلم الجمالي العام الذي يجعل أفئدة الناس وعيونهم من كل بقاع الأرض تتطلع إلى المجئ إلى بلادنا للإطلاع على معالم الفرادة والتفرد التي نتميز بها كوحدة بشرية واحدة يشعر بعضها بحاجات البعض الآخر.

ومن حمراء الدروع يرد المثل والنموذج الذي تم افتتاحه أمس في تلك الولاية الواعدة التي تتميز بكثير من معالم الجمال الطبيعي مما يجعلها منطقة جذب سياحي في المستقبل تجتذب عشاق الطبيعة الجميلة والذين يجدون في نفس الوقت من معالم الحضارة الحديثة ما يبهج أنظارهم ويسعد نهارهم ويؤمن إقامة ممتعة وحاجات أساسية متوفرة. فنعم ما جنت أيدي وعقول المبدعين.