بمناسبة الحديث عن حملات التبرع والإغاثة التي تقدمها مختلف المؤسسات في الإمارات لشعب فلسطين في غزة، بعث لنا أحد القراء وهو عبيد إبراهيم يو ملحة برسالة يقترح فيها إنشاء هيئة خليجية عليا للإغاثة. ولأننا وجدنا أهمية ماذهب إليه القارئ ارتاينا نشر رسالته كاملة على أمل أن تأخذ باقتراحه الجهات المسؤولة في دول الخليج.
يقول القارئ: «تطور العمل الخيري والإنساني على مر التاريخ، وقد مر بمراحل كثيرة وأحداث كبيرة ساهمت في تغييره وفي تطوير النزعة الإنسانية على مر التاريخ.
وبداية ذلك التطور كان في معركة سولفرينو عام 1859م، وما تلاها من أحداث وحروب وكوارث ساهمت في تشكيل الوضع الحالي للعمل الخيري والإنساني، وفي تغيير مفهوم العمل الخيري والإنساني من مفهوم الإحسان إلى مفهوم الحق للمتضررين من الكوارث، وتغير من أسلوب العمل العشوائي إلى الأسلوب الاحترافي وفق قوانين ومعايير ومواثيق يجب الالتزام بها.
من كان يظن أن الكوارث ستقل في القرن الواحد العشرين فهو مخطئ، فما رأيناه في بداية هذا القرن من كوارث مختلفة وكبيرة، من زلازل وحروب وأوبئة وغيرها، راح ضحيتها ملايين البشر بين قتلى وجرحى، لهي صورة واضحة على أن الآتي أصعب، ويجب مواجهته بأسلوب علمي منظم .
لذلك وجب على منظماتنا الخيرية والإنسانية في دول الخليج العربي أن تكون لها كلمة وبصمة واضحة على الخارطة الإنسانية.
وأركز على كلمة واضحة، فما تدفعه دول الخليج العربي لإغاثة الشعوب المتضررة قد يفوق ما تدفعه دول العالم ومنظماتها الإنسانية مجتمعة، ولا ننسى ميزة الحياد وعدم التحيز التي تتصف بها منظماتنا الإنسانية، والتي تنشر نورها في شتى بقاع العالم، ولكن النور عليه غشاوة يجب إزالتها ليراها القاصي والداني، ولتكن في أيدينا ورقة نرفعها في وجه المشككين في دول الخليج ومبادراتها الإنسانية ودورها الفاعل على الخارطة الإنسانية.
كم أتمنى أن نشهد إنشاء هيئة خليجية عليا للإغاثة من مهامها التوثيق للأعمال الإنسانية والخيرية التي تقوم بها الدول الخليجية والمنظمات الإنسانية الخليجية في حالات الكوارث، وفي الأحوال العادية، ليتم نشر تلك الأعمال والأرقام سنوياَ، ليراها الجميع، وليعلم العالم بأسره مدى مساهمة دول الخليج العربي في الأعمال الخيرية، خصوصا في ظل الحملة التي بدأت برمي رماحها عن سلبية دول الخليج، وعدم مشاركتها في الخطط الإنسانية والإغاثية.
ومطالبتها الدائمة بدفع الأموال والمساهمة في الأعمال الإنسانية، وكأن دول الخليج العربي لم تقم بأي عمل إنساني ولم تدفع ريالا أو درهما أو دينارا للأعمال الإنسانية، ويتم رميها بأقبح الأوصاف، ومحاولة استخدام أسلوب الابتزاز والإجبار لتدفع .وهناك الكثير من المهام أيضا التي قد توكل لتلك الهيئة، ومنها الإبراز الإعلامي لدور دول الخليج العربي ومنظماتها الإنسانية، والتنسيق بين المنظمات الإنسانية في مجال الكوارث والإغاثة، كأن تقوم كل منظمة بسد حاجة معينة في كارثة ما، حتى لا يحدث تضارب وازدواجية في توزيع المواد الإغاثية،
وفي المشاريع اللاحقة، وتستطيع تلك الهيئة الاستفادة من الخبرات الخليجية ورفع مستواها المهني، وتأهيل كوادر خليجية على قدر عال من التدريب والتثقيف في إدارة الكوارث ومركز خليجي على قدر عال من التجهيز سواء من الأدوات أو الكوادر البشرية المؤهلة والمتخصصة».
انتهت رسالة القارئ التي نأمل ان تجد صداها الطيب لدى دول الخليج التي كانت سباقة في الاغاثة وقادرة على تحقيق السبق في مأسستها ايضا.
