من يدري.. فربما ينقلب الوقت الذي تحاول الدوائر الأميركية والأوروبية شراءه لصالح المعتدي الإسرائيلي لتمكينه من استكمال عدوانه المتعثر على أطراف غزة الصامدة.

وهو العاجز رغم قوته العسكرية الجبارة حتى الآن باعترافه من تحقيق أي من أهدافه العسكرية أو السياسية، إلى سلاح في يد الشعب الفلسطيني يستدرج به الجيش الصهيوني من حيث لا يعلم، إلى مزيد من التورط في مغامرة الوهم وإلى الغرق في مستنقع الدم بما يلحق العار بسمعته العسكرية، والمزيد من الخسارة السياسية والأخلاقية داخليا وعالميا..

فبينما يسعى المعتدون الصهاينة في تل أبيب وحماتهم المشاركون في واشنطن وباريس ولندن ووكلاء أعمالهم المتواطئون في بعض عواصم أخرى إلى شراء الوقت، بإصدار القرارات العائمة الأميركية الصنع بغطاء دولي وآخرها القرار الدولي الذي تغيب عن نصوصه كلمات دالة مثل : «يقرر، ويأمر، ويحذر، ويطلب، ويحدد، ويهدد».

وتبدأ بنوده بكلمات فارغة مثل: «يدعو، ويرغب، ويشجع، ويراقب، ويأمل، ويرحب»، لتمنح الاحتلال الصهيوني الشرعية على الأرض الفلسطينية والعربية والإمكانية لمحاولة القضاء على المقاومة الشرعية لهذا الاحتلال غير الشرعي، لتضاف إلى مئات القرارات الأممية التي لم ينفذ منها إلا ما هو ضد مصلحة العرب والمسلمين، وإلا ما يخدم مصلحة الصهاينة والأميركان والأطالسة في المنطقة..

وبإطلاق المبادرات الغائمة الأوروبية الصنع بغطاء إقليمي، لتضاف إلى عشرات المبادرات الأميركية والأوروبية وآخرها مبادرات عربية للسلام مع إسرائيل تخلو من أي آلية للتطبيق أو إجراءات جزائية بديلة في حالة الرفض، فتبدو أقرب لعروض الأسعار أو لصفقات المقايضة غير محددة المدة بغير سقف زمني مقدمة لعدو لا يريد أن يشتري السلام بالأرض أو يبادل الأمن بالعدل، بل يريد فقط أن يشتري الأرض والسلام بلا ثمن، ويبادل الظلم بالسكوت!!

والأغرب هو تقديم المبادرات السلامية العربية مع إسرائيل ليس فقط في غياب أية مبادرة إسرائيلية للسلام مع العرب، بل والأكثر غرابة في حضور مبادرات صهيو أميركية من نوع آخر إما حربية عدوانية، أميركية الصنع بغطاء صهيوني، أو سياسية خداعية، صهيونية الصنع بغطاء أميركي لا لصنع السلام بل لفرض الاستسلام!

بينما يحدث كل ذلك في محاولة شراء الصهاينة والأميركان للوقت، فإن إسرائيل تفقد مع كل وقت جديد يمر خسارة جديدة يصعب تعويضها بضغط الغضب العارم كالطوفان على امتداد الكرة الأرضية، بحيث باتت الأرض التي كانت تقف عليها في دول حليفة بعينها تضيق عليها وتحصرها في الزاوية ليتحول الوقت إلا سلاح ضد إسرائيل..

وبعد خطوة شافيز بطرد السفير الصهيوني من فنزويلا، وقرار المحكمة المصرية بقطع الغاز عن إسرائيل يكفي مثلا مطالبة زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني «كليج» رئيس الحكومة «براون» بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وتجميد اتفاقية التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

حيث لا يبدو أن بإمكان الغرب الاستمرار في الموافقة على الظلم وحمام الدم الفلسطيني الذي تقترفه إسرائيل بدون أن يدفع ثمنا لذلك..

. ويكفي أيضا تخوف الإسرائيليين بعد غضب الشعب التركي وزعيمه أردوغان الذي هدد إسرائيل بدفع ثمن جرائمها، من توجه أردوغان لإلغاء اتفاقية التعاون الاستراتيجي، مرجحين إلغاءه للمناورات المشتركة مع الجيشين الإسرائيلي والأميركي، وهذه كارثة حقيقية لإسرائيل في صراعها مع العرب.. ومع الوقت تأتي بقية الكوارث!

mamdoh77t@hotmail.com