في رد فعله تجاه العدوان الإسرائيلي الدموي على أهل قطاع غزة كان موقف الرئيس شافيز «متطرفاً» بمعايير الغرب وواشنطن وإسرائيل. ذلك أنه لم يكتف بفتح نيران دبلوماسية على إسرائيل بل قرن ذلك بهجوم صريح على الحركة اليهودية العالمية مجدداً أيضاً حملته السياسية على الولايات المتحدة، فكيف نفسر ذلك؟

طراز زعامة شافيز يعيد إلى أذهاننا طراز زعامة جمال عبدالناصر خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن المنصرم، ويمكن القول إن الزعامة «الشافيزية» هي إحياء للزعامة الناصرية، فما هي طبيعة هذا الطراز؟

إنها ببساطة الزعامة التي تملك رؤية استراتيجية للعالم وبصيرة نافذة تخترق الحجب فتنظر في قضايا شعبها من هذا المنظور الشامل متحررة بذلك من أي رؤية ذاتية وحسابات شخصية سلطوية. هذا هو وجه التطابق بين شافيز وعبدالناصر، وهكذا فإن القناعة التي توصل إليها ناصر قبل نصف قرن تقريباً هي نفس القناعة التي تبلورت اليوم في فكر شافيز..

وهي أنه لا أمل لشعوب العالم الثالث في الفكاك من ربقة الفقر والتخلف إلا بمواجهة هيمنة الإمبريالية العالمية الممثلة في الولايات المتحدة والمدعومة بالحركة اليهودية الصهيونية العالمية. ومن هذا المنظور لا تختلف قضية شعب فنزويلا في التحرر والتطلع إلى حياة أفضل من قضية شعب فلسطين، وبذلك تلتقي أميركا اللاتينية مع العالم العربي.

عبدالناصر وشافيز سبقهما إلى هذا الاستخلاص ماوتسي تونغ وفيديل كاسترو، وبذلك تحولت الصين خلال مدى زمن قياسي «ابتداءً من عام 1949» من بلاد اشتهرت بالمجاعات وتفشي الأمية إلى قوة عالمية عظمى أصبح اقتصادها الوطني مرشحاً لتجاوز الاقتصاد الأميركي خلال عقد زمني واحد من الآن..

وتحولت كوبا أيضاً إلى نموذج يضرب به المثل في منطقة أميركا اللاتينية في التنمية الاقتصادية المبرمجة التي انعكست على الأحوال الاجتماعية فأصبح لدى كوبا النظام التعليمي الأرقى والنظام الصحي الأفضل في المنطقة بأسرها.

هذه زعامات استطاعت ان تدرك بفكرها الثاقب طبيعة الصراع في الساحة العالمية فرسمت توجهاتها الداخلية والخارجية على هذا الأساس، زعامات تتحدى الهيمنة الأميركية ـ الصهيونية، ومما يثير الإعجاب بصفة خاصة أن هوغو شافيز اكتشف لنفسه ولشعبه الرابطة العضوية غير القابلة للانفكاك بين توجهات وثوابت السياسة الأميركية وأهداف الحركة اليهودية العالمية.