لا يخفى على كثيرين من أولياء الأمور والمعلمين والأكاديميين الفجوة الكائنة بين مستوى الطلاب في التعليم الثانوي والجامعي، فالطالب الذي يتخرج من الثانوية الحكومية يجد نفسه غير قادر في المرحلة الأولى من الدراسة الجامعية على التكيف مع المناهج نتيجة تغير مضمونها وطرق ولغة تدريسها تلك التي تختلف عما اعتاد عليه.
حيث كانت اللغة العربية هي المعتمدة لتدريس معظم المواد على خلاف الفصول الجامعية التي تعتمد بنسبة عالية على اللغة الانجليزية، الأمر الذي يشكل بالنسبة لعدد كبير من الطلبة تحدياً يصعب على عدد منهم تجاوزه. لكن الحديث عن اللغة الانجليزية كتحد يواجهه الطالب في سنوات الجامعة لاسيما السنة الأولى، لا يعني إخضاع هؤلاء الطلاب لدورات مكثفة في اللغة الانجليزية، في مرحلة زمنية محدودة لتحسين مستواهم في اللغة.
مناسبة حديثنا هذا المبادرة التي أعلن عنها راشد لخريباني النعيمي، مدير عام وزارة التربية والتعليم والتي تستهدف رفع مهارات طلبة المرحلة الثانوية في اللغة الإنجليزية وإكسابهم جميع المهارات التي تمكنهم من الالتحاق بأفضل الجامعات والكليات داخل الدولة وخارجها دون الخضوع لسنة الإعداد الجامعي، على أن يتم ذلك من خلال برنامج تدريبي بالتعاون مع التعليم العالي والبحث العلمي.
ومع تقديرنا لحرص الوزارة على رفع مستوى تحصيل خريجي الثانوية العامة من المواطنين في اللغة الانجليزية وتأهيلهم لدخول أفضل الجامعات، ومع تقديرنا للتكاليف المادية التي ستتحملها الوزارة في سبيل تحقيق ذلك، إلا أننا نؤمن بوجوب التدرج في تنفيذ هذه الخطة على فترات زمنية أطول، وفي مراحل دراسية مختلفة، وليس كما خططت وأعلنت الوزارة.
فالوزارة حسب مديرها العام قررت انجاز البرنامج خلال خمسة عشر أسبوعا، تبدأ من السابع من فبراير المقبل وحتى التاسع من مايو المقبل، لينجز الطالب 80 ساعة دراسية في أيام السبت، يحصل بعدها على شهادة معتمدة على أيدي نخبة من خبراء وأساتذة في جامعة زايد وكليات التقنية العليا.
اللغة الانجليزية بمهاراتها الأساسية المختلفة من قراءة وكتابة واستماع ومحادثة لا يمكن صقلها في أسابيع معدودة، وان حدث ذلك بدرجة معينة فلن تكون النتائج بالمستوى الذي تتطلع إليه الوزارة، خاصة وان البرنامج سيستقطع من طلبة الثانوية العامة يوم إجازة كامل، وهو يوم السبت طيلة الفصل الدراسي الثاني، وهو ما قد يشكل ضغطا إضافيا على الطلاب الذين يبحث غالبيتهم عن فرص للراحة، وأخرى لدراسة المناهج والحصول على نسبة عالية.
صقل مهارات الطالب في اللغة الانجليزية وغيرها من المواد قبل المرحلة الجامعية أمر في غاية الأهمية ويقلل حجم الفجوة الكائنة بين التعليم الثانوي والجامعي، لكن هذا النوع من المهارات بحاجة إلى خطة موضوعية وزمنية تراعي جميع الظروف التي يدرس فيها الطالب، ويخضع فيها لهذا النوع من البرامج المكثفة التي لا نستطيع الجزم بنجاحها عند تطبيقها في مرحلة حرجة لجميع طلاب الثانوية العامة الذين تمثل الثانوية العامة مرحلة فاصلة لمستقبلهم.
لذا فإن ما نأمله على وزارة التربية والتعليم أن تعيد النظر في تطبيق هذا البرنامج، على أن تضع خطة بديلة يتم تنفيذها على مراحل عدة، يمكن البدء بها من الصف العاشر وحتى الثاني عشر دون تحميل الطالب فوق طاقته، ودون ترك الأمر خيارا يقبل عليه طلاب فيستفيدون منه رغم الضغوط التي يتحملها كل منهم، أو خيارا لآخرين يرفضونه فيخسرون وتخسر الوزارة أهدافا وضعتها للاستفادة من هذا البرنامج.
