حملة الإغاثة التي أطلقتها الإمارات لدعم الأشقاء في غزة يبدو أنها «فقعت» مرارة البعض، وجعلتهم يموتون غيظا وقهرا من تلاحم شعبي عربي إسلامي إنساني، شارك فيها المواطنون القيادة البذل والعطاء، ورسموا لوحة في منتهى الروعة تحمل معاني سامية في غوث المحتاج والوقوف إلى جانب الآخرين في الشدة قبل الرخاء.

خرج البعض يكتب ساخرا ومستهزئا من المسيرات الشعبية التي انطلقت متوازية مع الحملة يوم الجمعة الماضي تنصر أهالي غزة، مبعث سخرية هؤلاء الحمقى أن مسيرة دبي جاءت بشكل أنيق وبلا ضجيج تمت في أرقى المواقع السياحية في المدينة الشهيرة بمطاعمها ومقاهيها وأن المشاركين في المسيرة نزلوا ليحتسوا القهوة في مقهى «ستار باكس».

يتحدث هؤلاء عن مظاهرات «تجارية» لها أبطالها تتم هنا وهناك، وحتى إذا جاء وقت التبرع اختفى الأبطال وضاعت الشعارات، لكنهم تناسوا أنه مع المسيرة السلمية ؟ والتي لا مكان في بلادنا لغيرها ؟ نسي هؤلاء «الملعلعون» الذين سنوا أقلامهم صوب دبي أن هناك ملايين الدراهم تبرع بها أبناء الإمارة مع بقية المواطنين على مستوى الدولة وهبوا، للنجدة، لكن السؤال، ماذا صنعوا هم وكم من الأموال أخرجوا من جيوبهم لرفع المعاناة عن شعب في منطقة تعد الأفقر على مستوى العالم، وفيها تعيش أفقر سبعة آلاف أسرة على مستوى العالم وفق تصنيفات أجرتها مؤسسات دولية، وزاد من معاناتهم ما ألم بهم منذ أكثر من أسبوعين.

نقول لهؤلاء الذين ملئت قلوبهم غلا وحقدا على كل جميل يقدمه الآخرون ليتكم تتأسون بما يحدث عندنا وليتكم كنتم بعظمة ما يفعله العظام في بلادنا.

لا يضير دبي ولا أي بقعة من بلادنا شيء إن كان قدرها أن تكون راقية في طرقاتها ومواقعها، ولا شيء أيضا في التمدن والتحضر وفي التعبير عن رأيك وطرح قضيتك، وإن هذه المسيرات والمظاهرات ليست أكثر من تعبير معنوي ذي معنى تضامني، وإن كان في وسعها فعل شيء، لأعادت فلسطين منذ سنوات إلى أحضان العرب.

ولكنها واجب في هذه اللحظة التاريخية المهمة. إنما هي الزاوية الضيقة جدا التي يجلس فيها البعض، وينظر إلى الأمور بمنظار مقلوب، يكون الكأس أمامه مملوءا بألذ الشراب فيراه فارغا، هؤلاء يكمن العيب فيهم وفي نفوسهم العليلة وفي أنظارهم التي تحتاج إلى تصحيح وتعديل.

fadheela@albayan.ae