شهد يوم الجمعة الماضي موقفاً شعبياً سجل فيه أبناء الإمارات والمقيمون فيها موقفاً جديداً لا يختلف عن مواقف سابقة عبروا عنها تجاه إخوانهم الفلسطينيين في غزة وغيرها من المناطق. وقد تجلى هذا الموقف بوضوح في المسيرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني التي خرجت في مختلف إمارات الدولة، ومن خلال مسيرات شعبية لتعبر عن رفضها للعدوان الإسرائيلي الذي اجتاح غزة، وتجلى الموقف الأكبر في حجم التبرعات التي ساهم فيها الجميع من صناع القرار والمواطنين والمقيمين الذين لم يدخروا مالاً يمكنهم من خلاله دعم شعب ذاق مرارة الموت، وتشرد من بيوته، وقتل أفراده أمام مرأى أعينه دون ان يستطيع فعل شيء غير المقاومة.

وعلى الرغم من تقديرنا لكل الدعم المادي والمعنوي الذي ساهمت به الإمارات والذي كان سمة لها طوال السنوات الماضية مع الفلسطينيين وغيرهم من الشعوب، الا ان الآمال تتطلع دائما إلى مواقف اكبر تقوم بها الحكومات العربية والغربية التي تدعي رفضها لكل الممارسات التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، مواقف اكبر من رفض الوضع القائم من خلال مجلس امن دولي يصدر بيانه، وهو يطالب بوقف إطلاق النار.

ومع ذلك لا تكترث إسرائيل له بل وتواصل قتالها وحربها ضد الفلسطينيين. وهو الامر الذي نثق بأن إسرائيل ستستمر فيه حتى وان توقفت هذه المرة لانها تدرك تماما ان لا قوة اكبر منها، ولا قوة قادرة على وضع حد لها، وان كانت هناك قوة اكبر نفوذا منها فلا خوف منها لانها من يعتمد خططها واستراتيجياتها لضرب هذا الشعب والاستيلاء على حقوقه.

ولأننا نؤمن بهذه الحقيقة المرة التي تتجلى بوضوح في عدم قدرة الدول العربية على منع إسرائيل مما تقوم به، فإننا كشعوب نظل متشبثين على الاقل بحق تسجيل موقف يدين ما تقوم به إسرائيل ويصنف ممارساتها على انها أعمال إرهابية بحتة تنتهك كل حقوق الإنسان التي عرفتها البشرية.

وهو الأمر الذي بادرت الإمارات إليه عندما جددت الدعوة إلى ضرورة التدخل العاجل للمجتمع الدولي لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية لضمان توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وعندما قال عبيد سالم الزعابي سفير الإمارات ومندوبها الدائم لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية ان الأوضاع الإنسانية المأساوية تستدعي من المجلس أكثر من أي وقت مضى تحمل مسؤوليته القانونية في توثيق ورصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

فتصريحات الزعابي أعلنت تأييد الإمارات الطلب الموجه لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لإعداد تقرير يرصد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وهذا النوع من التقارير وان كان كلاما على ورق الا انه سجل في التاريخ الذي سيحاكم يوما الإسرائيليين ومن يؤيدهم فيما يقومون به بدل الاكتفاء بتسجيل تلك التقارير لتدين الدول العربية على شؤون داخلية لاتصل في مستواها إلى مستوى مايقوم به الإسرائيليون الذين أصبحوا يتقدمون في ممارسات الإرهاب على الجميع دون منازع.

حملة أغيثوني لن تنتهي، فإن تم وقف جمع التبرعات، وانصرف الناس عن المسيرات في أعمالهم ستظل الألسن تدعو بالفرج للفلسطينيين الذين نأمل ان يستجاب الدعاء لهم، ونأمل ان تسهم التبرعات في تحسين أوضاعهم تلك التي يزيدها الإسرائيليون سوءا من خلال تدمير كل شيء، في محاولة لتضييع كل جهود غزة ومن يسعى لدعمها من الخارج. هذا ما نأمله وما نتمناه وما نسأل الله ان ييسره.

maysaghadeer@yahoo.com