ما مستقبل قطاع غزة؟

لا أحد لديه إجابة واضحة ومحددة وكاملة عن هذا السؤال المصيري.

أمامنا مشروع عربي ومشروع مصري ومشروع عربي تتصدره الولايات المتحدة بدعم قوي من بريطانيا وفرنسا ويحظى بموافقة إسرائيل. وبينما يوجد قاسم مشترك بين هذه المشروعات ـ وهو وقف فوري لإطلاق النار في القطاع ـ فإنه لا أحد منها يضع صورة لمستقبل القطاع على المدى البعيد.. رغم أن إسرائيل والقوى الغربية الحليفة تطالب بألا يعود الوضع على ما كان عليه قبل اشتعال الحرب الإسرائيلي على القطاع.

المشروع الغربي ـ الإسرائيلي يتكون من ثلاثة عناصر هي: أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً تدمير الأنفاق لمنع «حماس» من استخدامها لتهريب الأسلحة والأموال. وثالثاً ضبط حركة المعابر بما في ذلك معبر رفح بإشراف دولي، وإذا كان هذا الترتيب يعني بالضرورة تحييد القدرة القتالية لحركة المقاومة المسلحة بالدرجة الأولى فهل يعني أيضاً وضع نهاية حاسمة لسيطرة حماس على القطاع؟

هذا هو السؤال الذي يخلو المشروع من أي إجابة عنه علماً بأن المشروع العربي يقتصر فقط على دعوة إلى وقف جميع النشاطات العسكرية بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ (من القطاع). على خلفية استمرار الهجمات الجوية الإسرائيلية الشرسة والعملية البرية قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني: «ليس هناك شك في أنه طالما ظلت حماس تسيطر على غزة فإن ذلك يمثل مشكلة لإسرائيل».. فهل يعني ذلك أن الهدف الإسرائيلي في الحرب الإسرائيلية هو اقتلاع حماس من القطاع؟

ربما تكون الإجابة لدى الإسرائيليين بنعم خاصة إذا أضفنا إلى تصريح ليفني تصريحاً آخر من نائب رئيس الوزراء حاييم رامون. قال رامون في سياق مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي: «إن على إسرائيل ألا تضع نهاية للعملية العسكرية، تاركة غزة تحت سيطرة حماس. ما أعتقد أننا بحاجة إلى فعل هو أن نصل إلى وضع نسمح فيه لحماس بحكم القطاع».

هذا موقف إسرائيلي واضح. بأسلوب القوة الغاشمة المفرطة، لكن هذا الموقف يفرز سؤالاً: إذا كانت إسرائيل تريد شطب عهد حماس في قطاع غزة فما هي القوة السياسية البديلة التي يريد القادة الإسرائيليون إحلالها مكان حماس في السيطرة على القطاع وحكمه. غير أن السؤال الأكبر هو: هل تستطيع إسرائيل حقاً تحقيق هدفها الاستراتيجي بالقضاء تماماً على المقاومة المسلحة في القطاع؟ تحقيق هذا الهدف هو في أفضل الأحوال موضع شك كبير.

opinion@albayan.ae