في الوقت الذي أصبحت فيه تكاليف المعيشة مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية فالجميع يتوقع أن يقابل هذا الغلاء تعديلات في قوانين المؤسسات التي كان الهدف من إنشائها دعم ذوي الدخل المحدود. من هذه المؤسسات التي نأمل مراجعة قوانينها مؤسسة صندوق الزواج.

فهذه المؤسسة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان أنشئت لتشجيع زواج المواطنين من ذوي الإمكانات المحدودة وإزالة العقبات التي تواجههم من خلال تقديم 70 ألف درهم لكل منهم.

اليوم وبعد سنوات من الجهود والانجازات التي حققتها مؤسسة صندوق الزواج نجد كمتابعين أن الصندوق كمؤسسة يواجه تحديات ربما تعيق مهمته مستقبلا فيما لو لم يتجاوز هذه التحديات كالميزانية وما يقابلها من تزايد في إعداد الطلبات، وآليات اعتماد الطلبات التي تحرم في بعض الأحيان المستحقين من الحصول على المنحة لأسباب يفترض تجاوزها.

خاصة وان بعض طلبات المتقدمين للمنحة تتعثر بسبب القرارات التي يتخذها صندوق الزواج أو غيره من المؤسسات الحكومية بين فترة وأخرى والتي بموجبها تلغى طلبات الكثيرين التي تأخر البت فيها وأصبحت القرارات الجديدة تخرجهم من دائرة المستحقين، رغم انه لا ذنب لهم في تأخير صرف المنحة، ولا يد لهم في قرارات صدرت وغيرت وضع الحالة بالنسبة لمعايير الحصول على منحة الزواج.

منذ ما يقارب الشهرين صرح احد المسؤولين في مؤسسة صندوق الزواج عن التقدم للجنة الفتوى والتشريع بوزارة العدل بمشروع تعديلات فنية تخص إطار عمل الجهاز وهيكلته الجيدة، ونفى المسؤول في الوقت نفسه مسؤولية الصندوق عن رفع قيمة المنحة البالغة حاليا 70 ألف درهم باعتبار أن الصندوق جهة تنفيذية وتطبق النظام المعتمد والمعترف به والمخول له من جانب مجلس الوزراء.

ومع اتفاقنا مع دور مؤسسة الصندوق التنفيذي إلا أننا لا نخلي مسؤوليته من اقتراحات ذات جدوى كالتعديل في المعايير التي تشترطها المؤسسة للحصول على المنحة، أو رفع قيمة المنحة، وغيرها من المقترحات التي يمكن لمؤسسة صندوق الزواج اطلاع مجلس الوزراء على أهميتها وضرورتها باعتبار أنها كمؤسسة من يعمل في الميدان.

ومن يستطيع تقييم الأوضاع الاقتصادية في الدولة وتأثيراتها على الحياة الاجتماعية ومتطلباتها خاصة بالنسبة للشباب والأسر حديثة التكوين. فكون الوزارات تنفيذية وتخضع للقرارات التي يصدرها مجلس الوزراء فذلك لا يخليها من مسؤولية نقل الواقع واحتياجاته وإبداء وجهة نظرها في قرارات قديمة لم تطرأ عليها تغييرات رغم التغيير الذي اعترى مختلف مجالات الحياة في الدولة،

والذي يوجب تغييرات وإعادة نظر في قرارات قديمة خاصة وان دعم ذلك بأسباب مقنعة تخدم تلك المقترحات وتحولها إلى قرارات نافذة يصدرها مجلس الوزراء الذي لا نعتقد انه سيعطل استفادة المواطنين وتحسين أوضاعهم خاصة إذا كانت المقترحات والدراسات والحجج التي تقدمها الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية مقنعة.

وهو ما يجعلنا نأمل من مؤسسة صندوق الزواج السعي لذلك قدر الإمكان دون الاكتفاء بطلب تعديلات فنية تخص إطار عمل الجهاز وهيكلته الجيدة الذي لن يظهر أثره كثيرا على المجتمع الذي يتطلع لما هو أكثر من ذلك كرفع قيمة المنحة التي لم تعد تقدم الكثير بسبب الغلاء.

maysaghadeer@yahoo.com