ثابتة.. شامخة شموخ الأوتاد.. خالصة أعمالها.. صادقة عطاءاتها ، هكذا هي إماراتنا ، إمارات الخير والعز والكرم.. إمارات الإنقاذ وإغاثة الملهوف.. إمارات العون لكل محتاج.. إمارات الحنان لكل من قست عليه الأيام ، ولكل من أدارت الدنيا له ظهره ، فتفتح ذراعيها وقلبها تضمه في حب كبير ، تحنو عليه وتغدق عليه مشاعر أخوية وإنسانية فياضة في زمن أصبح الجميع فيه يبخل بقليل القليل.

غزة تحترق.. تباد أهلها.. تقتل صغارها.. العالم يتفرج ، وليس للضعفاء سوى رحمة الله تلحفهم ، وتدرأ عنهم شرور الأعداء.. في بقعة ترك الشعب وجهاً لوجه مع عدو مغتصب، يواجهون مصيراً يكون الموت لمن يناله رحمة وخلاصاً من عذاب أليم وحياة ليس فيها غير الرعب والمأساة بكل ما فيها من بشاعة وفظاعة، في محنة كبرى لا يريد أحد الاقتراب منها.

في خضم كل ذلك وكالعادة بشهادة أهل فلسطين تلوح في الأفق نقطة ضوء تنطلق من أرض دأب أهلها على تلبية نداء صرخات المستضعفين في الأرجاء تأتيهم من هنا وهناك ، ويهبون واقفين في صوت واحد يرددون «لبيك أخي» ويتنافسون فيما بينهم على العطاء بكل ما تجود به أنفسهم قبل أيديهم ،

مثلها كانت يوم أمس في الحملة العربية الأخوية الإنسانية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات دعوا فيها شعبهم لترجمة عملية لما يكنونه لإخوانهم في غزة يعبرون من خلالها عن وقفة أخوية صادقة للتخفيف من معاناتهم ، وأن يخرج كل واحد ما يقدر عليه من دراهم وغيره يقدمونها لمن يواجهون نيراناً بصدورهم العارية ، فتروح أرواحهم ضحايا من لا يرحم بل لا تعرف الرحمة طريقها إلى قلبه.

كانت الدعوة فتلتها التلبية ، بدأ الكبير بنفسه ، فسار الآخرون على نهجه ، وهكذا هم أهلنا ، هكذا من كان معلمه زايد وراشد وآخرون جاءوا من بعدهما ورحلوا طيب الله ثراهم أجمعين ، وأدخلهم فسيح جنانه وما كان تدفق المواطنين وتدافعهم على مراكز التبرع إلا صورا صادقة لتاريخ يزخر بالكثير ، خاصة مع الأهل في فلسطين التي تسجل كل ذرة من تراب رويت بدماء شهدائها مواقف نبيلة لشعب الإمارات.

عطاء صادق يأتي من منطلق إيمان راسخ في النفوس بحق الأخ على أخيه وواجب هذا تجاه ذاك بالبذل من غير منة ، كما هي أخلاق الإسلام ، وكما هي الشيم والحمية العربية ، بذل ليس له أجندة خاصة ، ومصالح خاصة يبغي بلوغه ، بل هو لوجه الله ، تحكمه دوافع أخوية واعتبارات إنسانية.

الإمارات كانت وستبقى البيت العربي الذي يضم في أركانه وزواياه كل الأخوة ، وما حباها الله من خيره ونعمه لا يستأثر به أهلها لأنفسهم ، بل يتقاسمونه عن حب وطيب خاطر مع إخوة لهم في العروبة والإنسانية ، وما الملايين التي خرجت من أجل غزة إلا قطرة في بحر حب كبير عبر بها الإماراتيون عن وقفتهم وتعاطفهم مع أشقائهم ، وإلى المزيد.

fadheela@albayan.ae