إسرائيل لا تخشى ردعاً، لماذا؟
هذا السؤال الكبير الخطير طرحه باتريك سيل الكاتب الصحافي البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بصيغة لفظية مختلفة. يقول سيل: لعل أكثر الجوانب لفتاً للنظر في الحرب الدائرة على قطاع غزة هو ما يشبه الحصانة المطلقة التي تتمتع بها إسرائيل في قصفها وقتلها للبشر كيفما تشاء دون أن تخشى حساباً أو عقاباً.
ويضيف الكاتب بصيغة التساؤل: لماذا لا يتردد القادة الإسرائيليون في اللجوء إلى استراتيجية الإبادة الجماعية للفلسطينيين وكأنهم لا يخافون مساءلة؟
سيل يصف النظام الإسرائيلي الحاكم بأنه نظام »مارق وعدواني وخارج عن السيطرة« ضرب عرض الحائط بكافة الأعراف والمعاهدات والقوانين الدولية مستخفاً بأبسط الاعتبارات الأخلاقية الأساسية المتعارف عليها بين البشر في شن قصف جوي وبري وحشي على مجتمع عربي أعزل ومحاصر بلا رحمة أو هوادة، مع ذلك تتمتع إسرائيل بحصانة توفر لها شعور بالاطمئنان بأنها لن تخضع إلى أية محاسبة دولية.
ومرة أخرى: لماذا؟
الاجابة المختصرة والمباشرة، يقول سيل، هي غياب أي ضغط دولي على دولة الاحتلال.. مما يشجعها على ممارسة انتهاكاتها بكامل الجرأة، لكن هذه الاجابة غير شافية.. فهي لا تفلح إلا في إفراز سؤال آخر: ما سر غياب الضغط الدولي على الدولة العبرية؟ هناك بالطبع الحماية الكاملة بكل جوانبها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية التي توفرها القوة العظمى الأولى.
ويضيف سيل إلى ذلك التأثير العالمي لآلة الدعاية الإسرائيلية الضخمة التي تنطلق من الولايات المتحدة عبر شبكات تلفزيونية وصحافة مطبوعة ودور نشر.. ونجاح هذه الآلة على مدى عدة عقود زمنية في تسويق أكاذيب وادعاءات أنتجت انطباعاً عالمياً بأن إسرائيل »الديمقراطية« ضحية »إرهاب« فلسطيني وعربي. هذا التشخيص صحيح.. لكنه ناقص. فالسبب الأساسي للاستهتار الإسرائيلي ليس دولياً بقدر ما هو إقليمي.
الدول العربية مجتمعة تمتلك أدوات قوة عسكرية وقوة اقتصادية وقوة تجارية بما يتيح لها أوراق ضغط في تعاملها مع القوة العظمى التي تحمي العدو.
هذا الموقف هو الذي أدى إلى ترسيخ قناعة لدى إسرائيل بألا تخشى ردعاً عربياً.
وإذا كانت بعض الدول العربية لا تريد أن تطمح إلى الاقتداء بروسيا والصين فلتقتدي على أقل تقدير بتركيا أردوغان أو فنزويلا شافيز.
