(13) يوماً مرت على بدء العدوان الذي تشنه آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ارتكبت فيها أبشع جرائم الإبادة والمجازر الجماعية وصل عدد ضحاياها إلى ما يقارب «4000» من الفلسطينيين الأبرياء بين شهيد وجريح معظمهم من الأطفال والنساء .

ومازال العدد مرشحاً للارتفاع في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة جريمتها النكراء ومذابحها البشعة بحق أولئك الأبرياء.والغريب ليس فيما اقترفته إسرائيل من قتل وتدمير وإرهاب في قطاع غزة، فسجل هذا الكيان الهمجي كله ملطخ بالسواد والإجرام والدموية والبشاعة وهي حقيقة معروفة لايجهلها أحد، ولكن فإن الغرابة حقاً.. أن ترتكب كل هذه الفظائع على مرأى ومسمع المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته دون أن يحرك أحد ساكناً وكأن تلك الأرواح التي أزهقت والدماء التي سالت كالشلالات من أبناء الشعب الفلسطيني لم تكن لبشر كفلت لهم كل الشرائع والمواثيق حق الحياة والعيش الكريم.

ولا ندري كيف لتلك الدول الكبرى التي تدعي حمايتها للحريات وحقوق الإنسان في العالم ان تقنعنا - بعد الآن- أن صفحتها بيضاء وأنها بريئة من الفظاعات التي اقترفت في قطاع غزة وراح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين، خاصة بعد أن كشفت تطورات الأحداث أن تباطؤ مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته الأخلاقية والإنسانية في إيقاف المذبحة والعدوان الإسرائيلي لم يكن له مبررا واحداً وان حالة التخاذل تلك قد مثلت استفزازاً حقيقياً لكل المناشدات والمسيرات الغاضبة التي شهدتها البلدان العربية والإسلامية والعواصم الأوروبية والتي امتدت إلى الشارعين الأوروبي والأميركي وبلدان العالم عموماً، حيث ظهر جلياً أن هناك من سعى إلى إعطاء إسرائيل شيكاً على بياض لارتكاب مجازرها البربرية دونما إعتبار لما يترتب على هذا السلوك من نتائج وعواقب وخيمة على الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

والمؤسف حقاً أن يأتي تحرك مجلس الأمن متأخراً كل هذا الوقت وبعد أن استنفدت إسرائيل كل قواها وفشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافها وكسر الصمود البطولي الذي أبداه الفلسطينيون في قطاع غزة وهو ما برز فيما تناقلته وسائل الإعلام حول انقسام قادتها إلى فريقين فريق يدعو إلى مواصلة العدوان والآخر يطالب بحفظ ماء الوجه بعد أن تأكد له أن قهر إرادة الصامدين في قطاع غزة صار عصياً على أية قوة عسكرية.

وبفعل هذا الواقع الجديد الذي خلقه الصمود الفلسطيني، فلم يجد مجلس الأمن مفراً من التعاطي مع النداءات الداعية إلى وقف إطلاق النار.وإذا كان قادة الكيان الاسرائيلي قد اعتقدوا أنهم بذلك العدوان على مليون ونصف المليون فلسطيني سيكسبون ورقة الانتخابات القادمة المقرر إجراؤها في فبراير المقبل فلأنهم لم يضعوا في اعتبارهم أن مثل ذلك العدوان سيرتد عليهم بالخزي والعار كما هو شأن كل من منحهم الضوء الأخضر أو تواطأ معهم ووفرلهم الغطاء والفرصة لارتكاب تلك الجرائم والمذابح التي طالت الآلاف من الأبرياء والعزل.

وأياً كانت تفسيرات القرار الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي في ساعة مبكرة من صباح اليوم فإن هذا القرار لا يمكن له التغطية على الوجه القبيح للكيان الاسرائيلي مهما حمل من المساحيق.

واستناداً إلى ما أفرزته معطيات وأحداث العدوان الغاشم على غزة نجد أن مجلس الأمن الذي ظل يراوح مكانه لاعطاء اسرائيل فسحة من الوقت لاستكمال أهداف حربها الظالمة ضد الفلسطينيين قد فقد الكثير من المصداقية خاصة بعد أن تكشفت الكثير من الحقائق عن ان النظام الدولي الجديد هو من يبني تحركاته على قاعدة من المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين ولذلك فإن من تباطأوا وتواطأوا مع المحرقة الاسرائيلية هم من تعاملوا مع هذا الفعل الشنيع من ذلك المنظور الذي يعتمد على النفاق الممجوج ليكن الضحية الأبرياء من أبناء غزة الذين دفعوا الثمن باهظاً من دمائهم وأشلائهم.

إلا أن ما يخفف من معاناتهم.. هو أن الله معهم وشعوب الأرض قاطبة تقف إلى جانبهم وخلف ما يتطلعون إليه في الحرية والاستقلال واستعادة كرامتهم المهدورة.