تنطلق اليوم على قنواتنا التلفزيونية ومن خلال مختلف المؤسسات والجمعيات الخيرية في الإمارات حملة إنسانية لدعم وإغاثة الفلسطينيين في غزة، وما نتوقعه من الأفراد في الإمارات، مواطنين ومقيمين المساهمة بالتبرع لإخوانهم في فلسطين كأقل شيء من الممكن أن يقدمه الواحد منهم بعد الدعاء الذي نسأل الله أن يستجيبه فيكون سببا في التفريج عنهم،
وفي تخليصهم من المعاناة التي يرزحون تحتها منذ سنين والتي لم تكن في نظر الإسرائيليين كافية فدفعتهم لقتل وتحطيم شعب لاذنب اقترفه سوى التمسك بأرضه الذي لانعرف متى تم اعتباره ذنبا ليحاسب المرء عليه
إن الصور التي ملأت الصحف وتصدّرت شاشات القنوات الإخبارية موجعة لدرجة تدفع كل من يحس أو يشعر باتجاه نصرة إخوانه الفلسطينيين بقوة تستطيع وضع حدّ لهذه الانتهاكات الصارخة التي تجاوزت الأعراف والمبادئ، وسجلت شواهد على أقسى أساليب الإبادة التي ربما لم نقرأ عنها في التاريخ، لاسيما في حرب أضرمت دون إعلان سابق،
ولم تفرّق بين عاقل مسؤول يفترض أن تواجهه ندا بند، وبين طفل لايفقه من الحرب إلا آلامها وفواجعها تلك التي إن لم تقتله يتمتّه وتركته وحيدا يرضع ويفطم ويكبر على الظلم والاستبداد الذي لم يزده إلا قوة لمواجهة عدو ظالم طغى وتجبّر لأن من حوله ملتزمون بالصمت حيال ما يفعل خوفا من أن يكون الدور التالي عليه إن نطق أو قاوم أو فكر حتى في المقاومة.
القوة التي يحتاجها هذا الشعب المغلوب على أمره، الذي يواجه مصيره وحده لابد وان تكون قوة تتجاوز الشجب والندب والاستنكار الذي لم يقدم للفلسطينيين شيئا بل كان شاهدا على سقوط وخسارة المزيد من أرواحهم البريئة التي لم تخل من أطفال ونساء.
لكن هذه القوة بحاجة لرجال يتصدون للموت بصدورهم لا بظهورهم، رجال يدافعون عن الفلسطينيين من منطلق مبادئ يؤمنون بها، وأعراف ومعتقدات تحكم ردود أفعالهم لكن الواقع الذي نعيشه يثبت أن لا أحد قادرا على مواجهة إسرائيل بإرهابها الذي تجاوز في صوره أي إرهاب عرفناه أو اتهم فيه المسلمون والعرب الذين أصبحت الأصابع تشير إليهم في كل مناسبة يذكر فيها الإرهاب سواء كانت لهم يد فيه أو لم تكن
وطالما اننا كشعوب مسلمة وعربية ترفض الوضع الظالم المفروض على اخواننا في فلسطين فلا حيلة لنا الا الدعاء والمساهمة في حملات الإغاثة التي أعلنتها عدد من المؤسسات في الإمارات لنبرئ على الأقل ذممنا من التقصير في حقهم. ولنرد عن أنفسنا دائرة الأيام التي قد تعود علينا يوما بأكثر مما يلاقيه الفلسطينيون
لن ننتظر المجتمع الدولي يتحرك، ولن نتوقع أي تصريحات ايجابية من جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان والطفل تلك التي يأسنا منها وتراجعت ثقتنا بتقاريرها حتى وإن كانت في الظاهر تدّعي دفاعا عن حقوق المستضعفين والنساء والأطفال لسبب بسيط وهي أنها اليوم تقف وتتفرج على كل مايحدث دون ان تصدر تقريرا واحدا يدين العمليات الإرهابية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين الذين أصبحت صورهم ومناظرهم شواهد صريحة على انتهاك حقوق الإنسان وكرامته، بصورة تفوق أي انتهاكات أخرى كانت تصرخ من اجلها تلك المنظمات للمطالبة بحقوق عمالة او وقف اتجار بالبشر والتي لايمكن أن تقارن بالقتل المتعمد الذي يتفنن القتلة في وسائله وسط صمت دولي يجعلنا اكثر قلقا على مستقبل لم نعد نعرف له ملامح ولا دلائل تبشر بخير.
