قرار وزراء خارجية الدول الإسلامية في الاجتماع الطارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي في «جدة» بعقد اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان «الاتحاد من أجل السلام»، إذا ما فشل الوفد الوزاري العربي إلى مجلس الأمن الدولي في تجميع التأييد اللازم لاستصدار قرار دولي ملزم بالوقف الفوري لإطلاق النار والرفع الدائم للحصار على الشعب الفلسطيني في غزة، أو إذا أفشل الفيتو الأميركي الأوتوماتيكي قرار الغالبية.. هو قرار في الاتجاه الصحيح.

إذ يجوز ل»الجمعية العامة» التي تمثل «برلمان العالم» أيضا، أن تتخذ إجراءات دولية جماعية تماثل إجراءات «مجلس الأمن» الذي يمثل «حكومة العالم»، إذا لم يتمكن هذا المجلس من التصرف بسبب تصويت عضو دائم بـ «الفيتو» لإجهاض إرادة غالبية المجلس، إذا ما بدا أن هناك تهديدا أو خرقا للسلام، أو أن هناك عملا من أعمال العدوان.

ويمكن في هذه الحالة للجمعية إصدار توصيات ترقى إلى مستوى القرارات باتخاذ تدابير جماعية لصون أو إعادة السلام والأمن الدوليين، وذلك عملا بالقرار377 الذي اتخذته دول العالم وله سوابق ناجحة في نوفمبر 1950 تحت عنوان «متحدون من أجل السلام».

وبينما يتحرك الوفد العربي الوزاري في أروقة مجلس الأمن في نيويورك لاستصدار هذا القرار الملزم لوقف العدوان الصهيوني الإجرامي، ولرفع الحصار اللاإنساني على الشعب الفلسطيني في غزة الصامدة، بناء على قرار وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ بالقاهرة، فإن الموقف الأميركي المهيمن (بالفيتو)على المجلس، والمتطابق مع الموقف الإسرائيلي في الميدان، والرافض للوقف الفوري للعدوان، وللرفع الدائم للحصار، يهدد بإجهاض مهمة الوفد العربي.

هذا التحالف العدواني الصهيوأميركي الذي ظهر جليا للعرب والمسلمين في مواقف كثيرة عبرت عنه في وقت متزامن الحليفتان «واشنطن» و«تل أبيب»، فخرج رئيس الوزراء الصهيوني المنصرف أولمرت «مقررا» رفض أي قرار لمجلس الأمن يقيد استمرار العدوان، وتبعه الرئيس الأميركي المنصرف بوش «مبررا» العدوان!!.. بما يعرقل نجاح مجلس الأمن في القيام بأول واجباته وهو «حفظ الأمن والسلم الدوليين ».

والمتوقع، إما تمرير قرار ملزم يلبي مطالب إسرائيل وأميركا، أو بيان رئاسي أو صحافي يساوي في المسؤولية بين القاتل والضحية و يدعو المعتدي والمعتدى عليه إلى إجراءات متبادلة لا تنهي احتلالا ولا تمنع عدوانا ولا ترفع حصارا بشكل حقيقي، وإما بإجهاض مشروع القرار العربي بفيتو أميركي.

وفي مثل هذه الحالة يمكن عقد اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي لا فيتو أميركي فيها مثل مجلس الأمن، تحت عنوان «الاتحاد من أجل السلام»، لدعوة دول العالم لتطبيق القوانين الدولية والإنسانية باتخاذ إجراءات عملية جماعية تكفل وقف العدوان وحماية الشعب الفلسطيني ومعاقبة المعتدي الصهيوني العنصري مجرم الحرب ـ لا مكافأته ـ على جريمة محرقته النازية أمام المحاكم الدولية.

فيما يكون أمام العرب والمسلمين على مستوى القمة إذا توفرت لديهم الإرادة الحقيقية للتصدي للعربدة الإسرائيلية ولمواجهة الاستخفاف الأميركي بهم اتخاذ الخطوات الإجرائية الجماعية الملزمة بما يلزم، وهي كثيرة وممكنة ومتنوعة إنسانيا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وقانونيا وعسكريا، تطبيقا لما تمليه عليهم القوانين الدولية الإنسانية، والشرائع الدينية والاتفاقيات العربية بما فيها الدفاع العربي المشترك، ردا على الهجوم الصهيوأميركي المشترك.

mamdoh77t@hotmail.com