قلنا أمس إن الجدل الحاصل بين القنوات الفضائية الخليجية في دورة كأس الخليج المنعقدة حاليا في مسقط اتسم بالبعد عن الموضوعية ووصل لدرجة لا ترقى إلى مستوى أخلاق أبناء الخليج، لاسيما وقد ابتعد عدد من المذيعين ومعدي البرامج عن أخلاقيات المهنة الإعلامية بل وتجاهلوا كل الأعراف، متسببين بإساءة كبيرة للعلاقات التي تربط بين دول الخليج والتي لم تعرف خلافا وصل إلى هذه الدرجة من الإسفاف.

في السنوات الماضية تبنت بعض الأصوات في الساحة الرياضية الخليجية أفكارا تنادي بإلغاء دورات وبطولات كاس الخليج العربي لكرة القدم والألعاب المصاحبة بحجة أن الهدف من قيام الدورات قد تحقق بوجود المنشآت الرياضية الحديثة وتقدم مستوى الأندية والمنتخبات التي وصل بعضها إلى كاس العالم.

لكن لابد من الإشارة إلى ان تلك الاراء لم تكن وجهات نظرها عميقة بالقدر الذي يجعلها تنادي في المقابل بجدية الحفاظ على هذا الموروث الرياضي الخليجي وهو يرتقي في تنظيمه وفي كافة التفاصيل التي تندرج تحته.

والتفكير الجدي في ذلك يفترض تقييم المعطيات الحالية في الساحة الرياضية الخليجية. فمعظم دول الخليج اتجهت نحو اعتماد نظام الاحتراف لدى أنديتها المحلية، وأصبحت تتعامل مع الأندية ككيانات تجارية قائمة بذاتها وبالتالي أنشأت هيئات ومؤسسات ترعى الدوري بالتعاون مع الاتحادات ورؤساء الأندية.

والأكثر أن بعض دول الخليج أصبحت تهتم بالرياضة وتركز عليها وتجعلها احد شعاراتها الرسمية كشعار الشقيقة قطر «الرياضة للحياة».

ومن هذه الأهمية التي بدأت دول الخليج توليها للرياضة نتساءل عن إمكانية وجدوى انبثاق هيئة دورة كاس الخليج ليكون دورها الرئيسي ضمان استمرارية دورة كاس الخليج وتطويرها، والارتقاء بها من الهواية إلى الاحتراف من خلال قوانين وتشريعات يمكن الاستفادة فيها من الدول التي سبقت دول الخليج إلى ذلك. وهذه الهيئة او ما يقوم مقامها بإمكانها التنسيق بين الدول المستضيفة للدورة على أن تتحمل وضع اللوائح والأنظمة التي تخضع لها دول الخليج.

دورات كاس الخليج لم تعد كما كانت في السابق تحمل الدول اعباء مادية تفوق طاقتها أحياناً، فقد اصبحت قادرة على تمويل نفسها ذاتيا من خلال الحقوق التي تحصل عليها عند القيام بالبيع للمحطات التلفزيونية وأيضاً من خلال المعلنين، وهو ما يعني ان الهيئة التي نتحدث عنها لن تواجه تكاليف مادية تحول دون قيامها كمظلة يتم تنظيم هذه الدورات بمعرفتها ووفق قوانينها وأنظمتها.

دورة كاس الخليج مرت عليها أعوام طويلة لابد وان تقود الدول المشاركة فيها إلى التقدم الرياضي في كل مجالاته حتى على المستوى التنظيمي، وهو الأمر الذي نخشى أن تتراجع فيه الدول طالما تركت الأمور على ما هي عليه، وطالما أن الخلافات الكبيرة في هذه الدورات بدأت تظهر على السطح بشكل لم يعهده ابناء المنطقة، وبشكل لا نعتقد انه سيسهم في تقديم الأفضل خلال السنوات المقبلة.

نأمل أن تجد هذه الفكرة مكانها، أما كيف فذلك نتركه لجهات الاختصاص التي تدرك أهمية وضع هذه الدورة في إطار يرفعها ويعلي من شأنها ونتائجها لا العكس.

maysaghadeer@yahoo.come